تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعينه عليها أيضا:معرفته أن ربح هذه التجارة سكنى الفردوس،والنظر إلى وجه الرب عزوجل ، وخسارتها : دخول النار والحجاب عن الرب تعالى ، فإذا تيقّن هذا هان عليه الحساب اليوم ؛ فحقّ على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطواتها .

ومُحاسَبَةُ النَّفْسِ نوعانِ : نوعٌ قبلَ العَمَلِ ، ونوعٌ بعدَه .

فأَمَّا النَّوعُ الأوَّلُ : فهو أَنْ يَقِفَ عندَ أَوَّلِ همِّهِ وإِرادتِه ، ولا يُبادِرَ بالعمَلِ حتى يتَبَيَّنَ لهُ رُجْحانُهُ على تركِه .

قالَ الحسنُ رحمهُ اللهُ:"رَحِمَ اللهُ عبداً وَقَفَ عندَ همِّهِ،فإِنْ كانَ لله مَضى،وإنْ كانَ لغيرِه تأخّر"

وشرحَ هذا بعضُهُم فقالَ : إذا تحرَّكَتِ النَّفْسُ لعملٍ من الأعمالِ ، وهَمَّ بهِ العبدُ ، وَقَفَ أَوَّلاً ونَظَرَ : هل الباعث عليه إرادةُ وجه الله عزوجل وثوابِهِ أو إرادةُ الجاهِ والثّناءِ والمالِ من المخلوق ؟ فإنْ كان الثاني لم يُقْدِمْ عليه ، وإنْ أفضى به إلى مطلوبه ، لئلاّ تعتادَ النّفسُ الشِّرْكَ ، ويخفَّ عليها العملُ لغير الله ، فبقدْر ما يَخِفُّ عليها ذلك يَثْقُلُ عليها العملُ لله تعالى ، حتىَّ يصيرَ أثقلَ شيءٍ عليها.

النَّوعُ الثَّاني : مُحاسَبَةُ النَّفْسِ بعدَ العَمَلِ :

وهو ثلاثةُ أَنواعٍ :

أَحَدُها : مُحَاسَبَتُها على طاعةٍ قصَّرَتْ فيها مِن حَقِّ اللهِ تعالى ؛ فلم تُوقِعْها على الوجهِ الَّذي ينبغي.

وحقُّ اللهِ تعالى في الطَّاعةِ ستَّةُ أُمورٍ ، وهي :

الإخلاصُ في العملِ .

والنَّصيحَةُ للهِ فيهِ .

ومُتابعَةُ الرَّسولِ فيهِ .

وشُهودُ مَشْهَدِ الإحسانِ فيهِ .

وشُهودُ مِنَّةِ اللهِ عليهِ .

وشُهودُ تَقصيرِهِ فيهِ بعدَ ذلك كلِّهِ .

فيُحَاسِبُ نَفْسَهُ : هل وفَّى هذه المقاماتِ حقَّها ؟ وهل أتى بها في هذه الطَّاعةِ ؟

أصول نفيسة في اصلاح القلوب · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول نفيسة في اصلاح القلوبص ١٦