تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢- الفصل بين المضاف والمضاف إليه:

لا يجوز الفصل بين المتضايفين عند كثير من النحويين إلا في الشعر، وأجاز بعضهم الفصل بينهما في مواضع منها أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله والفاصل مفعول به أو ظرف.

فالأول كقراءة ابن عامر: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ ١.

والثاني كقولك: تَرْكُ يومًا نفسِك وهواها، سعي لها في رداها.

وللمدنيين رأي في هذه المسألة أورده شيخ نحاة الكوفة الفراء في قوله: "وليس قول من قال ﴿مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ ٢ ولا ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ بشيءٍ، وقد فُسّر ذلك.

ونحويوا أهل المدينة ينشدون قوله:

فَزَجَجْتُهَا مُتَمَكِّنا ... زَجَّ القَلُوصَ أَبي مَزادَة٣

قال الفراء: باطل، والصواب:

زَجَّ القَلُوصِ أَبُو مَزادَة "٤

وقال الفراء في موضع آخر في توجيه قراءة ابن عامر: "وليس قول من قال: إنما أرادوا مثل قول الشاعر:

فَزَجَجْتُهَا مُتَمَكِّنا ... زَجَّ القَلُوصَ أَبي مَزادَة

بشيء، وهذا مما كان يقوله نحويوا أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية"٥.

١ سورة الأنعام: الآية ١٣٧.

٢ سورة إبراهيم: الآية ٤٧.

٣ معاني القرآن ٢/٨١.

٤ البيت من مجزوء الكامل، وهو بلا نسبة في مجالس ثعلب ١٢٥، والخصائص ٢/٤٠٦، والإنصاف ٢/٤٢٧، وشرح المفصل لابن يعيش ٣/١٨٩، والمقرب ١/٥٤، والخزانة ٤/٤١٥.

٥ معاني القرآن ١/٣٥٨.

أصول علم العربية في المدينة · الصفحة ٣٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول علم العربية في المدينةص ٣٤٦