تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الجاحظ من قبلهم: إنَّ اللَّحن في أهل المدينة فاشٍ وفي عوامّهم غالب١.

وُيروى عنِ الأصمعي أنَه كان ينفي عن أهل المدينة وعلمائها العلم بالشِّعر- أيضا- ويصف حالهم في زمانه في القرن الثاني ويقول: "أقمت بالمدينة زمانًا ما رأيت بها قصيدة واحدة صحيحة إلا مصحّفة أو مصنوعة"٢.

ثم نجد من المعاصرين من أصحاب المناهج العلميَّة من يقول: "وفي غير العراق كان الاشتغال بالعربية حقا جدّ ضئيل، فبينما كانت في البصرة والكوفة مدرستان خاصتان بالنَّحو، وحذت حذوهما بعد ذلك بغداد بمدرستها الَّتي نزعت إلى الجمع والتّوفيق بين المدرستين لم تقم بالمدينة- مثلًا- علوم اللُّغة على أساس وطيد"٣.

ويقول: "ويجوز لنا بما تقدم أن نفترض أنّ اللغة العربية في المدينة لم تحظ بعناية خاصة"٤.

ويقول: "إنَّ النَّحو وعلم اللَّغة لم يجدا بالمدينة تربة خصيبة"٥.

ويقوله آخر: "فالبصرة أوّل مدينة عنيت بالنَّحو واللُّغة"٦.

وبعد هذه الأحكام التي تصفى أهل المدينة بالضعف في العربية والبعد عن الاشتغال بفنونها، كاللًّغة والنَّحو ورواية الشِّعر نجد من يخالف هذه الآراء من القدماء، وهو ابن برهان النَّحوي (٤٥٦ هـ) إذ يقول: "النَّحويون جنس تحته ثلاثة أنواع: مدنيّون وكوفيّون وبصريّون"٧.

١ ينظر: البيان والتّبيين ١/١٤٦.

٢ مراتب النّحويين ١٥٦.

٣ العربية ليوهان فك٧٥، ٧٦.

٤ نفسه ٧٧.

٥ نفسه ٧٨.

٦ ضحى الإسلام ٢/٢٨٤.

٧ شرح اللمع ١/١، وينظر: إنباه الرواة ٢/١٧٢.

أصول علم العربية في المدينة · الصفحة ٢٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول علم العربية في المدينةص ٢٧٦