تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثالث: أن يُبقي بعده ولدا صالحا يدعو له، كما ورد في الخبر أن جميع عمل ابن آدم منقطع إلا ثلاثا، فذكر: الولد الصالح. وقول القائل: إن الولد ربما لم يكن صالحا، لا يؤثر، فإنه مؤمن، والصلاح هو الغالب على أولاد ذوي الدين، لا سيما إذا عزم على تربيته وحمله على الصلاح. وبالجملة دعاء المؤمن لأبويه مفيد براً كان أو فاجراً، فهو مثاب على دعواته وحسناته فإنه من كسبه، وغير مؤاخذ بسيئاته، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى. ولذلك قال تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مّنْ عَمَلِهِم مّن شَىْء﴾ أي: ما نقصناهم من أعمالهم وجعلنا أولادهم مزيدا في إحسانهم.

الوجه الرابع: أن يموت الولد قبله فيكون له شفيعاً، قال صلى الله عليه وسلم: ((من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم))، قيل: يا رسول الله واثنان؟ قال: ((واثنان)). فقد ظهر بهذه الوجوه الأربعة، أن أكثر فضل النكاح لأجل كونه سببا للولد.

الفائدة الثانية: التحصُّن من الشيطان، وكسر التَّوَقان، ودفع غوائل الشهوة، وغض البصر وحفظ الفرج، وإليه الإشارة بقوله: ((عليكم بالباءة، فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء)).

الفائدة الثالثة: ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة والنظر والملاعبة، وإراحة للقلب وتقوية له على العبادة، فإن النفس ملول، وهي عن الحق نفور؛ لأنه على خلاف طبعها. فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت، وإذا روحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروِّح القلب، وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات، ولذلك قال الله تعالى: ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف:189]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((حبب إليَّ من دنياكم ثلاث: الطيب، والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة)).

أصول الحياة الزوجية · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول الحياة الزوجيةص ٥