عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا كأنهم تقَالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟! قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) [2].
قال الحافظ: "في الحديث دلالة على فضل النكاح والترغيب فيه" [3].
وقال ابن قدامة: "وأجمع المسلمون على مشروعية النكاح، واختلف أصحابنا في وجوبه" [4].
[1] الجامع لأحكام القرآن (9/ 327 - 328).
[2] أخرجه البخاري في النكاح، باب: الترغيب في النكاح (5063) واللفظ له، ومسلم في النكاح (1401).
[3] فتح الباري (9/ 106).
[4] المغني (7/ 3).
ثالثًا: الحكمة من النكاح وفوائده:
1 - الزوج سكن:
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف:189].
قال الطبري: "ليأوي إليها لقضاء حاجته ولذَّته" [1].
وقال ابن كثير: "أي: ليألفها ويسكن بها" [2].
2 - فيه بقاء النسل الإنساني:
عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: ((لا))، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: ((تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم)) [3].
قال المناوي: "وهذا حث عظيم على الحرص على تكثير الأولاد، وفي ضمنه نهي عن العزل، وتوبيخ على فعله، وأنه ينبغي للإنسان رعاية المقاصد الشرعية وإيثارها على الشهوات النفسانية" [4].