تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه حال أهل البدع في كل زمان ومكان يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها، يخلاف أهل السنة والجماعة فإنهم يتبعون الكتاب والسنة، ويطيعون الله ورسوله، فيتبعون الحق، ويرحمون الخلق، فإن الواحد منهم يصلي مع الجماعة ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم، وإن رأى بعضهم ضالًا أو غاويًا وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك، وإلا أعرض عنه ودعا له بالخير، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، قال شيخ الإسلام: "فهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف أنها بدعة؛ وهو جعل العفو سيئة وجعل السيئة كفرا، فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم، وهذان الأصلان هما خلاف السنة والجماعة فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته فهو مبتدع خارج عن السنة، ومن كفر المسلمين بما رآه ذنبا سواء كان دينا أو لم يكن دينا وعاملهم معاملة الكفار فهو مفارق للجماعة، وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين".

وهذا أيضا منتشر بين طوائف الأمة اليوم، بل وحتى في المبرزين منهم، إن لم يكن بلسان المقال فبلسان الحال، فإنهم قد يخفون ما الله مبديه من خلال سلوكهم، ذلك أن الأصل الذي يجب اتباعه هو أن ينظر فيما أمر الله به ورسوله فيفعلوه وما نهى الله عنه ورسوله فيتركوه، لكنهم خالفوا هذا الأصل، فمنهم من سلك في العلم طريق أهل البدع متبعا أموراً تخالف الكتاب والسنة يظنها علوماً وهي جهالات، وكذلك منهم من سلك في العبادة طريق أهل البدع فيعمل أعمالاً تخالف الأعمال المشروعة يظنها عبادات وهي ضلالات، فهذا وهذا كثير في المنحرف المنتسب إلى فقه أو فقر، يجتمع فيه أنه يدعو إلى العلم دون العمل، والعمل دون العلم، ويكون ما يدعو إليه فيه بدع تخالف الشريعة، وهذا حال أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة

أصول البدع وضوابط الحكم على أصحابها · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول البدع وضوابط الحكم على أصحابهاص ٥٢