تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان في هذا دلالة واضحة على انه لم يكن معروفاً بتوليه لهذا المنصب فلذلك لم يسند إليه الأمر أصلاً ووجه إلى غيره، هذا فيما يخص الصلاة (1) .

(1) * صرف هذه الفضيلة عن أبي بكر رضي الله عنه

حاول علماء الشيعة كعادتهم صرف هذه الفضيلة عن أبي بكر رضي الله عنه، وتحويلها إلى منقصة وطعن فيه، فقد شككوا في هذه الصلاة، وطعنوا في صحتها ومصداقيتها، واطالوا الكلام عنها، وعلى طريقتهم العوجاء، والعرجاء، والظالمة، والجهولة، والبعيدة عن العلم، والعقل، والحكمة، والتقوى والمترسخة في نفوسهم المريضة، والتي لا يحيد عنها عالم من علمائهم.

فانهم قد توجهوا نحو كتب أهل السنة ومصنفاتهم حصراً، لانتفاء وجود روايات في كتبهم قد وردت عن ائمتهم المعصومين تذكر لنا الاحداث المهمة والخطيرة التي مرت بها الأمة تلك الأيام، فراحوا ينتقون من الروايات ما يخدم غرضهم من دون تمييز بين صحيحها وسقيمها لتحقيق غرضهم في صرف فضائل الصحابة إلى القدح فيهم.

فجاء التشكيك، والاصرار على هذا التشكيك في حادثة الصلاة لمعرفتهم المسبقة ان القبول بهذه الحقيقة المرة يعني هدم أكبر ركن من أركان عقيدتهم (الإمامة).

النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين اماماً للصلاة من الصحابة

فالصلاة ركن الإسلام الأول، هذا الركن العظيم الذي لم يتخلف عن ادائه رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم اماماً لا في سفر ولا في حضر من أول يوم شرع فيه إلى ما قبل وفاته بأيام، مع تخلفه عن اداء غيره من الاركان كـ (الخروج مع الجيوش، وامارة الحج... وغيرها).

فما دامت إمامة الصلاة بهذه الاهمية عند الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم والتي حصرها بشخصه تحديداً، ولم يقدم أحد من اصحابة طوال حياته اماماً ولا مرة واحدة، حتى وان كان هذا الصحابي علي بن أبي طالب وصيه وخليفته في حادثتي (الدار والغدير)، أفيعقل ان يقدم من يخلفه لإمامة المسلمين في هذه الصلاة اواخر عمره المبارك وهو مفارق هذه الأمة رجلاً غير وصيه وخليفته؟!

أقول: حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدقك فلا عقل له.

فحسب زعم علماء الإمامية ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحاول جاهداً وبكل الطرق المتاحة لديه ان يثبت خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه على هذه الامة، لأن البعض كان يحاول صرفها عنه، فها هي الفرصة سانحة امامه صلى الله عليه وسلم وباقوى صورها لاثبات هذه الخلافة بتقديمه صلى الله عليه وسلم علياً ليؤم المسلمين في الصلاة.

فمع انتفاء هذا التقديم فإن علماء الشيعة قد تنبهوا إلى هذه القضية الخطيرة، والمازق الكبير الذي وقعوا فيه، والذي يهدم جميع مبانيهم العقدية، فلم يهدأ لهم بال ولم تغمض لهم عين إلى ان يجدوا حلاً لهذا الاشكال الكبير.

فلم يتركوا مجالاً يمكن عن طريقه الطعن في هذه الصلاة ولو احتمالاً الا وتناولوه داخلين فيه دون استئذان، أو مراعاة لاداب الدخول، فنقبوا في الكتب الهالكة قبل الموثوقة، وفتشوا في مزابل التاريخ، واقتحموا غياهب الكهوف والسراديب من اجل العثور على أي كلمة، أو اشارة، أو تعبير ولو مجازياً يمكن ان يستخدم للطعن في هذه الصلاة.

وفي النهاية وبعد البحث والتنقيب المضني وصلوا إلى نتيجة صورتها واضحة لا لبس فيها، لانتفاء ما يضادها أو يخالفها، ولانتفاء امكانية الطعن فيها، هذه النتيجة التي قصمت ظهورهم، مفادها:

انتفاء وجود أي شخص آخر مهما كان حاله ثبت انه صلى بالمسلمين حال مرض النبي صلى الله عليه وسلم المرضة التي قبضه الله فيها غير أبي بكر رضي الله عنه.

فوقعوا في حيص بيص، فما دامت الروايات التي اوردتها الأمة جمعاء صحيحها وضعيفها لم تخرج عن هذا الاجماع، ولم تشر حتى بحديث موضوع واحد ان هناك شخصاً آخر غير أبي بكر رضي الله عنه قد صلى بالناس، فكيف إذن سيكون الخروج من هذا المأزق؟!

فعلى هذا الاساس وعلى رغم كل الجراح التي اصابتهم من هذه الحادثة، فانهم وكعادتهم المعروفة والمشهورة لا يسلمون بالامر الواقع، ولا يتركون اي فضيلة أو منقبة لصحابي تمر امام اعينهم دون ان يطعنوا أو يشككوا فيها، فكيف يتركون هذه المنقبة العظيمة والتي انما تدل على عظم منزلة أبي بكر رضي الله عنه في هذه الأمة تذهب إليه وهو عندهم من المرتدين.

المؤامرة

فلم يسكتوا عن هذه القضية الخطيرة المضعفة لعقيدتهم، بعد ان خذلتهم جميع الكتب والمصنفات، فراحوا يبحثون عن طرق وتخريجات أخرى لعلها تسعفهم من اجل صرف هذه المنقبة عن أبي بكر، فجاءت وكالعادة قضية (المؤامرة) فهي الحل والبلسم الشافي لكل مشاكل الشيعة.

فإسلام المهاجرين مؤامرة!! والهجرة مؤامرة!! والسقيفة مؤامرة!! وفدك مؤامرة!! ومنع كتابة السنة مؤامرة!! وجمع القرآن مؤامرة!! وزواج عمر من أم كلثوم مؤامرة!! والفتوحات مؤامرة!! والتاريخ مؤامرة!! والحاضر مؤامرة!! والمستقبل مؤامرة!! كان الله في عون المؤامرة!!!

فانكروا انكاراً شديداً قول القائلين، واجماع هذه الأمة من ان النبي صلى الله عليه وسلم قد اشار إلى أبي بكر رضي الله عنه ان يكون اماماً للناس في الصلاة، وجاء هذا الانكار بطريقة خبيثة ماكرة لا تتفطن لها الا عقول الشياطين، فقالوا:

ان تعيين أبي بكر اماماً للصلاة قد تم نتيجة لـ (مؤامرة) دبرتها ابنته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لايجاد فضيلة لابيها.

قال الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه السقيفة (ص:58 – 59):

وأحسب أن أصل الواقعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالصلاة لما تعذر عليه الخروج من دون أن يخص أحدا بالتقديم، فتصرف متصرف، وتأول متأول... ويبدو انه كان من امر عائشة وتدبيرها، ولا شك انها ترغب لابيها كل فضيلة وتلزه لزا..

ولنا مع كلامه هذا وقفات:

أولاً:

لماذا سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المؤامرة؟!

ان كان هذا الأمر حقاً وصدقاً وسلمنا بقول علماء الشيعة ان صلاة أبي بكر كانت بامر من عائشة وليس بامر النبي صلى الله عليه وسلم، وانها (مؤامرة) دبرت بليل.

فأين النبي صلى الله عليه وسلم من هذه (المؤامرة)؟ ولماذا سكت عنها طوال الايام التي صلى فيها أبي بكر رضي الله عنه بالناس؟!

ففي صحاح أهل السنة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض عشرة ايام، وان المرض اشتد به يوم الخميس، قبل وفاته باربعة ايام فارسل إلى أبي بكر ان يصلي بالناس، فصلى أبو بكر تلك الايام (سبعة عشر) صلاة في حياته، وفي احدها وجد رسول الله في نفسه خفة فخرج بين رجلين لصلاة الظهر، وابو بكر يصلي بالناس، وعندما راه أراد ان يتاخر، فأوما إليه ان لا يتاخر، وقال اجلساني إلى جنبه، فاجلساه إلى يسار أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.

ولم يثبت لنا ولا بطريق واحد صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قد اعلن للصحابة انه لم يكلف أبا بكر ليصلي بالناس، ولم يثبت انه قال ان هذه الصلاة قد تمت بامر من عائشة وليس بامر مني، لا قبل هذه الصلاة ولا بعدها.

وكان صلى الله عليه وسلم قادراً على فعل ذلك ليحق الحق لأهله، وان لا تكون إمامة أبي بكر رضي الله عنه في هذه الصلوات حجة وذريعة له ولغيره من الطامعين في الخلافة، والساعين لسلبها من صاحبها الشرعي.

بل كان قادراً صلى الله عليه وسلم على ان يقدم وصيه وخليفته اماماً بدلاً عنه، أو يعلنها صراحة امام الجميع في المسجد، ان الصلاة القادمة سيكون الإمام فيها وصيي وخليفتي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، اما ان ينهي صلاته من دون ان يشير إلى هذه (المؤامرة) ويبين حقيقتها فهذا الأمر يدعو إلى الاستغراب والتعجب.

فإن كانت هناك (مؤامرة)، أو لبس، أو اشكال، أو سؤء فهم - سمه ما شئت– فهل يغيب ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي، كل هذه المدة، والتي صلى فيها أبا بكر (سبعة عشر) صلاة.

ثانياً:

دعوى المؤامرة تلزم الطعن بالنبي صلى الله عليه وسلم

ان قول الشيعة يقود إلى آمرين كلاهما يمس جناب النبي صلى الله عليه وسلم:

الأول: ان النبي صلى الله عليه وسلم - حاشاه - مشترك في هذه (المؤامرة) وراضاً عنها.

لأن سكوته صلى الله عليه وسلم على إمامة أبي بكر رضي الله عنه في الصلوات الخمس، المستمرة لخمسة ايام متتالية، وهو يسمع صوته من حجرته الملاصقة للمسجد يلزمه صلى الله عليه وسلم تحمل جميع تبعات هذا السكوت، وان الوزر يقع عليه كاملاً بما اصاب هذه الأمة بعدولهم عن علي رضي الله عنه واختيارها لابي بكر رضي الله عنه خليفة، بقولهم:(رضيك الله لديننا الا نرضاك لدنيانا).

ويكون ما بناه وخطط له النبي صلى الله عليه وسلم طوال مدة بعثته من يوم (الدار) إلى اواخر ايام حياته قد هدمه في هذه اللحظة بسكوته عن صلاة أبي بكر بالناس.

الثانية: انه صلى الله عليه وسلم شخص ضعيف – وحاشاه - لا يستطيع تغيير شيء، تمر من امام عينيه المؤامرات ولا يحرك ساكناً!! وان ما تخطط له النساء وتامر به هو الذي ينفذ من دون اعتراض منه. فحاشاه صلى الله عليه وسلم من قول الجأهلين.

ثالثاً:

النبي صلى الله عليه وسلم حال مرضه يثني ثناءاً كبيراً على أبي بكر

ولو تتبعنا الروايات الصحيحة التي ذكرت احداث هذه الفترة بالذات، لوجدنا ان الذي حصل هو عكس ما تخيلته وخططت له عقول علماء الإمامية، ويخالف تماماً مبانيهم الفكرية.

فنجد ان النبي صلى الله عليه وسلم وفي مرضه الشديد هذا صعد على المنبر عاصباً راسه بخرقه فحمد الله واثنى عليه، وقال في أبي بكر رضي الله عنه كلام لم يذكر مشابهاً له بحق أحد من الصحابة، وهذا ما رواه البخاري في صحيحه (ج1 ص:120) عن ابن عباس رضي الله عنه راوي حادثة (رزية يوم الخميس) بما نصه:

عن ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذى مات فيه عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله واثنى عليه، ثم قال:

انه ليس من الناس أحد امن على في نفسه وماله من أبى بكر بن أبى قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام افضل، سدوا عنى كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبى بكر..

وفي البخاري (ج:8 ص:120) ومسلم (ج:7 ص:110) وغيرهما ايضاً، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعى لى أبا بكر اباك واخاك حتى اكتب كتابا فانى اخاف ان يتمنى متمن ويقول قائل أنا اولى ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر..

أقول:

هذا الثناء والعرفان الذي أثبته النبي صلى الله عليه وسلم بحق الصديق، نطق به وهو الصادق المصدوق بالفترة نفسها التي كانت فيها (مؤامرة) أم المؤمنين عائشة قائمة ومستمرة من دون اعتراض من أحد.

هذا المدح والثناء، والمنزلة الرفيعة التي اثبتها رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم بحق الصديق روتها الكتب نفسها التي نقل منها علماء الشيعة خرافة (المؤامرة).

فهل يعقل ان تكون هناك (مؤامرة) حيكت لاغراض دنيئة يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ويعرف مقاصدها، ومن ثم يكون موقفه صلى الله عليه وسلم مخالفاً تماماً لما يجب ان يفعله أي عاقل مع هكذا حالات.

فبدلاً من ان يفضح هذه (المؤامرة) على رؤوس الاشهاد، ويطعن بمن حاكها، وبمن نفذها، نجده يمدح منفذ هذه (المؤامرة) مدحاً لا مدح بعده، فيتمنى ان يكون خليله دون الاخرين.

فهل يعقل هذا ياعلماء الشيعة؟! أم كعادتكم ستشككون في صحة هذه الروايات؟!

بل يمكن ان يستشف من هذه الأقوال ان النبي صلى الله عليه وسلم كان قاصداً من تقديمه لابي بكر اماماً للصلاة، وانه كان يرمي إلى مقاصد بعيدة ظهرت نتائجها لاحقاً بعد وفاته مباشرة، من اختيار الصحابة لابي بكر رضي الله عنه خليفة للمسلمين.

رابعاً:

لماذا سكت علي وبقية الصحابة عن هذه المؤامرة؟!

اين علي رضي الله عنه من هذه (المؤامرة)، ولماذا سكت عنها؟!

اين الصحابة المقربين من علي (سلمان، المقداد، عمار، أبو ذر) رضي الله عنهم اجمعين عن هذه (المؤامرة)، ولماذا سكتوا عنها؟!

اين أبا ذر الغفاري رضي الله عنه الذي اعلنها مدوية معارضاً بعض تصرفات الصحابة، وكانت نتيجتها النفي إلى الربذة؟!

اين بقية الصحابة الـ (120) ألف الذين بايعوا علياً رضي الله عنه في (غدير خم) من هذه المؤامرة، ولماذا سكتوا عنها جميعاً؟!

اكل هؤلاء سكتوا خوفاً من زوج النبي عائشة رضي الله عنها، والنبي بين ظهرانيهم حي يرزق؟! أم ان هناك امراً آخر لسكوتهم قد خفي علينا؟!

وان كان هذا السكوت من الجميع له ظروفه، وكان ممتنعاً في حينه لاي سبب من الأسباب، فلماذا لم يرد عن أحد من هؤلاء ذكراً لهذه (المؤامرة) لاحقاً، وقد نقلوا لنا احداث الايام الاخيرة من حياة الرسول بتفاصيلها؟!

خامساً:

لماذا سكت أئمة الشيعة المعصومين عن هذه المؤامرة؟!

قضية صلاة أبي بكر رضي الله عنه بالناس اصبحت من حقائق التاريخ التي لا يمكن ان يطعن فيها أحد، واشتهرت على مر العصور والدهور، وذكرتها معظم الكتب من صحاح، ومسانيد، ومعاجم، واعتبرها بعض علماء أهل السنة دليلاً على صحة خلافة أبي بكر رضي الله عنه.

وكانت هذه الحقيقة، وما سطره علماء أهل السنة في كتبهم عن هذه القضية تحت سمع واطلاع أئمة الشيعة المعصومين، الذين نقل عنهم انهم كانوا ينتقدون، ويعارضون، ويردون على الكثير من الافكار والطروحات التي كانت تتناقل على زمنهم، فما دام الأمر هكذا، فالسؤال الذي يتبادر للذهن وينقدح فيه:

هل ثبت عن أحد من أئمة الشيعة المعصومين الذين نقلت عنهم كتب الشيعة مئات الروايات الطاعنه بابي بكر وعائشة ان احداً منهم قد شكك في هذه الصلاة، أو تكلم عن (مؤامرة)؟!

فكان لدى أئمة الشيعة المعصومين فرصة كبيرة وسانحة طوال ثلاثة قرون من الإعتراض والبيان على كل هذه القضايا المهمة والمفصلية، والتي تتعلق بصحة امامتهم وبطلان إمامة غيرهم، فلماذا لم يحرك أحد منهم ساكناً وينقض هذه الدعوى بفضح هذه (المؤامرة)؟!

فإن لم يثبت هذا، وهو غير ثابت بالتأكيد، فهذه التهمة حالها حال كل التهم الموجهة للصحابة لا دليل عليها لا من سنة صحيحة ولا من عقل سليم،وانما هي من تخرصات علماء الشيعة وبنات افكارهم، فمذهبهم الذي اختلقوه لا يستقيم الا بانكار الفضائل الواردة بحق الصحابة وعلى رأسهم أبي بكر وعمر.

سادساً:

لماذا لم يخص النبي صلى الله عليه وسلم علياً وهو الوصي والخليفة بالتقديم؟!

ان كلامنا عن صلاة أبي بكر رضي الله عنه بالمسلمين ليس الغرض منه اثبات فضيلة لابي بكر رضي الله عنه، أو اثبات صحة خلافته كما قال بعض أهل العلم، ولكن مقصدنا من ذلك هو اثبات ان لا دور لعلي رضي الله عنه على زمان النبي صلى الله عليه وسلم ممكن ان يشير إلى انه هو الخليفة أو الوصي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك يتبين من خلال طرحنا السؤال الآتي:

لماذا لم يقدم النبي صلى الله عليه وسلم وصيه وخليفته علي بن أبي طالب إماماً للصلاة بدلاً عنه؟! فقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستطع الخروج للصلاة، ولم يخص احداً بالتقديم كما صرح بذلك محمد رضا المظفر:

لما تعذر عليه الخروج من دون أن يخص أحدا بالتقديم..

فهنا يكمن السؤال، لماذا لم يخص النبي علياً وهو الوصي والخليفة بالتقديم؟!

فهذا هو السؤال الذي يجب على علماء الشيعة الذين اختلقوا اسطورة (المؤامرة) الإجابة عليه، ليقنعوا الاخرين بأحقية علي رضي الله عنه بالخلافة دون غيره، خيراً لهم من البحث والتنقيب عن المؤامرات والدسائس التي تعشش في عقولهم المريضة، والتي لا يملون من تكرارها على اسماعنا بعد ان اكل الدهر عليها وشرب.

وختاماً نقول:

ماذا سيحدث لو أن علياً كان هو الإمام؟!

لو كانت هذه الحادثة معكوسة أي ان من صلى بالناس سيدنا علي بن أبي طالب وليس أبو بكر، فماذا سيحدث؟ وماذا سيقول علماء الشيعة عن هذه الصلاة؟ وماذا سيكتبون؟ وماذا سيطلقون من تسميات على هذا الحدث؟

الذي سيحدث ان الدنيا ستقوم ولا تقعد، فتكون هذه الصلاة هي الدين كله.

ولقالوا ان هذه الصلاة هي من اقوى الأدلة واعظمها على امامته رضي الله عنه.

ولصارت من حيث التسلسل في المرتبة الأولى من بين الادلة، ولفاقت من حيث القوة والدلالة على كل الحوادث والاحاديث، من مثل: (الدار، الغدير، المنزلة، الطير...وغيرها مجتمعة).

ولاؤلفت عنها المجلدات والكتب كما اؤلفت في حادثة الغدير (11) مجلداً، ولسارت بذكرها الركبان و.. البعران! ولفعلوا الافاعيل وقالوا الاقاويل!!

ولجعلوا لهذا الحدث اسماً رناناً، وأضافوا له ما بهر من عنوان كأن يسموه (حادثة الصلاة)!

ولكن أقدار الله يقدرها لحكمة بالغة، والمؤمن لا بد له ان يؤمن بقدر الله حلوه ومره، خيره وشره، فعلى هذا الاساس حاولوا تحريف هذا التكليف والتشريف الذي تشرئب له الاعناق ليكون منقصة ومطعن بابي بكر وعائشة وبأهل السنة جميعاً.

فهكذا تتقلب الحقائق، وتتبدل الاحكام في مذهب الإمامية عندما تتبدل الاسماء.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٧٣