ان اقل ما يوصف به هذا العرض انه عرض فاشل لا طائل تحته ولا نتيجة منتظرة منه بل انه إلى التنفير اقرب منه إلى الجمع والضم، فاذا كان حقاً وقع فلا غرابة ان يرفضه الحاضرون لسبب بسيط هو انهم قد اعتبروه ضحكاً عليهم مع عدم امكانية تحقيق هذا الأمر لهم جميعاً.
اثبات الحادثة تؤدي إلى الطعن بالنبي صلى الله عليه وسلم
ان اثبات مثل هذه الواقعة تقدح ولا شك بحكمة النبي صلى الله عليه وسلم وكماله العقلي، وخبرته الدعوية، وحسن معاملته للناس وتعامله معهم، بل انه يثبت له ضيق الافق، وضعف النظر، وقلة الخبرة في التعامل مع الناس، والضعف في امكانية الاقناع والترغيب لما يدعو إليه، ان مجرد الانتباه إلى هذا الأمر الخطير والذي تدل عليه الحادثة يوجب على الكل ان يرفضها ويلقيها بعيداً، بل ويحذر منها لما تحويه من طوام، وانتهاكات، ومصائب، وانتقاصات.
في اثبات الحادثة حكم قاسي على علي رضي الله عنه
وايضاً مما ينبغي ان لا يغفل عنه الباحث في هذه الحادثة ان في اثباتها حكماً على علي رضي الله عنه بانه انسان ساذج، قليل الفهم والادراك، ضعيف الخبرة في المعاملات وأصولها، والعروض المقدمة ونتائجها، وذلك اننا كما ذكرنا ان الناس المجتمعين لم يرفضوا العرض لانه كانوا رافضين له، بل على العكس ان فيه مصلحة لهم، ولكنهم رفضوه لانه غير مقبول منطقاً، ولا يمكن ان يتحقق واقعاً، فلم يرفع أحد يده لانهم اعتبروه لغواً من القول.