تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان هذا الأمر بعيد عن اخلاق العرب، ناهيك عن اخلاق المسلمين فقد سمعناهم يقولون ارحموا عزيز قوم ذل، لا استغلوا عزيز قوم ذل، ان أي شخص في مكان النبي صلى الله عليه وسلم سوف يحكم على شخص مثل علي رضي الله عنه بانه فاشل في الاختبار، وينظر إليه نظرة حذر واحتقار لأن ما قام به لا يستقيم والحال الذي ينبغي ان يكون، ولا يتماشى مع اخلاق العرب والفرسان التي من المفروض ان تثبت وجودها في مثل هذه الظروف.

ولتوضيح ما ذكرنا بالمثال:

لو ان مسؤولاً عن عمل قدم عرضاً إلى اناس لغرض تشغيلهم عنده في مؤسسته وكان بضمنهم رجل كان يعمل ضمن هذه المؤسسة، وقال لهم ان الذي يوافق منكم على العمل معي في المؤسسة فسأعطيه راتباً جيداً، وبيتاً يسكن فيه، فأحجب المقدم اليهم هذا العرض عن الموافقة، وقام الرجل الذي يعمل أصلاً في هذه المؤسسة، وله فيها راتب جيد، وبيت من المؤسسة يعيش فيه، فقال أنا اوافق، فماذا سيكون رد فعل المدير والحاضرين على تصرف هذا الرجل؟

ان موافقة هذا الرجل على هذا العرض تثبت فيه انتهاز الفرض ومحاولة استغلال أي امرحتى ولو كان كان غير معقول، ولا مقصوداً لاجل تحقيق مطالبه.

والا فما علاقته بهذا العرض؟ ومن وجهه أصلاً إليه؟ ولماذا بادر هو إلى القبول مع انتفاء علاقته به؟

وحتى لو كان في العرض المقدم زيادة مزية غير موجودة عند هذا الرجل فلا يحق له مصادرة حق الغير لأن العرض كان لشخص واحد، وهذا الرجل غير مقصود به، واحتمال ان احدهم سيقبل في العرض ولكنه لما راى هذا الرجل قد وافق احجم وسكت.

ان الذي ينبغي فعله لهذا الرجل هو ان يترك هذا العرض كما هو، ويقدم طلباً أو التماساً إلى صاحب المؤسسة يرجو من خلاله ان يكرمه بهذه المزية، ويدرجه في ضمن الذين تعطى لهم، لكن ان يقبل بهذا العرض ابتداءاً وهو غير مقصود به امر غير مقبول مطلقاً لا واقعاً ولا منطقاً.

لو اثبتنا هذه الحادثة فاننا ننتقص من قدر علي رضي الله عنه

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٥٢