فالحادثة للناظر إليها المتتبع والمهتم لمجرياتها يجد فيها عرضاً من شخص إلى اناس للقيام بعمل مع ترتيب جزاء معين عليه إذا ما قاموا بالعمل الذي عرضه عليهم، ان مجرد تصور هذه الحالة يرفع عن العرض المقدم قضية كونه أصل من أصول الدين لانه هذا العرض لا يتناسب مطلقاً مع أصول الدين التي جاء الشرع باثباتها وتأصيلها، فهي لم تكن مطلقاً وسيلة من وسائل الاغراء والاستمالة، وإنما كانت معروضة على سبيل الزام الغير بها واخضاعه لها، هذا من جهة الاصل.
اما من جهة المنصب الالهي، فالمناصب الالهية لا يمكن ان يتصور بأي وجه من الوجوه ان المنصب الالهي يكون تثبيته بهذه الطريقة عن طريق تقديم عرض فإن قبلوا به ثبت المنصب الالهي.
ان هذا الأمر يقبل لو كان المنصب المقدم منصباً دنيوياً فتطلب من اناس ان يقوموا بعمل معين لتحقيق مصلحة مقصودة منك وترتب على قبولهم القيام بهذا العمل منصباً معيناً، أو اجراً مقدراً.
فالمناصب الالهية بعيدة كل البعد عن ان تكون خاضعة للمقايضة، أو القبول، أو الرفض. ولا تبجح من الغير بخصوصية هذا المنصب على اعتبار انه ليس مقصوداً اصالة فهو تابع للنبوة لا منفرد بنفسه، وذلك لانه إذا كان تابعاً للنبوة فعند ذاك لا يستقيم الالزام به الا بمن امن بالنبوة أصلاً، فلا يعقل ان يطلب من كافر بالنبوة الإيمان بالإمامة.
وكذلك في حال الانفراد وهنا على سبيل الفرض فقط، فالحاجة ستكون إلى قرن دعوى الإمامة بدليل مثبت لها بنفسه، اما ان يكون صادراً من قبل الإمام نفسه الذي يدعي هذه الإمامة، أو من قبل النبي المنصب لهذا الإمام، ومع انتفاء هذين الحالين لا يمكن القول بأن (الإمامة) منصب الهي.
المستدل على الإمامة بحديث الدار يحكم عليها بالنفي والبطلان