تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(التقية). من ذلك ما رواه الطوسي عن محمد الباقر قال: (كان أبي ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم ولو رددت ذلك لم يكن به بأس). قال الطوسي: إنها محمولة على التقية لإجماع الطائفة على ترك العمل بها(1).

والذي نراه أن الشيعة لجأوا إلى اختراع (التقية) كمخرج للهرب من الروايات الكثيرة عن الأئمة الذين يدّعون اتباعهم بما يوافق ما عند أهل السنة. فحملوا ذلك كله وعلقوه على (شماعة) التقية. لكنهم وقعوا فيما هو أشر! فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار! ذلك أن (التقية) تجعل الاطمئنان إلى ما ينقلونه عن (المعصومين) بعيداً، وذلك لسببين:

أولهما: جواز كذب الناقل فيما ينقل عن (المعصوم) لأن الذي يجيز على (إمامه) الكذب يكون كذاباً من باب أولى.

والثاني: لو افترضنا صحة النقل عن (الإمام) فإننا لا ندري جدية (الإمام) في قصده بالقول المنسوب إليه؟ هل يعنيه حقيقة؟ أم أن ما قاله إنما قاله (تقية)؟ وهذا يؤدي إلى ارتفاع الثقة بالكلية عن الفقه الموجود عند الإمامية، حتى لو افترضنا صحة النقل! فإنهم لا يأخذون بالمنقول إلا بعد إجراءات التبديل والتحوير طبقاً لقاعدة (التقية).

هذا إذا كان القول المنقول في المسألة واحداً. فكيف إذا اختلفت الأقوال المنقولة، وتعددت في المسألة الواحدة؟! كما هو الواقع.

علماء الشيعة في حيرة من كيفية تطبيق (التقية)

والأدهى من ذلك أنك حين تطلع على المسائل الفقهية تفصيلاً

تجد أن فقهاء الشيعة مختلفون فيما بينهم في تحديد أي الأقوال قاله (الإمام) تقية؟ وأيها حقيقةً اختلافاً شديداً!!

(1) تهذيب الأحكام – الطوسي 1/151.

أسطورة المذهب الجعفري · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة المذهب الجعفريص ٦٣