وكان من شيوخ الطائفة الإخبارية من لا يلمس مؤلفات الأصوليين بيده تحاشياً من نجاستها، وإنما يقبضها من وراء ملابسه(1)… لدرجة أنه كان من الممكن أن يتعرض أي إنسان يسير في الطريق وتحت إبطه كتاب للأصوليين إلى الضرب المبرح(2).
قال يوسف البحراني: إن التقسيم إلى إخباري ومجتهد فإن كلاً منهما يجري على الآخر لسان التشنيع والسب حتى كأنهما لم يكونا على دين واحد وملة واحدة(3).
وقال محمد الطالقاني: وكان كل فريق يرى وجوب قتل الفريق الآخر. وتطورت القضايا إلى أمور شخصية بحتة تقريباً فكان كل من الخصمين يهدف إلى الانتقام من خصمه والتطويح به(4).
اختلاف الأصوليين على ولاية الفقيه
ثم انقسم الأصوليون – طبقاً إلى الاختلاف في الركن الثاني والأخير من ركني الإمامة وهو عدم جواز تولي الحكم من قبل غير المعصوم بعد أن تهاوى الركن الأول عند جمهورهم- إلى قسمين:
أ- قسم يقول بـ(ولاية الفقيه) يجيز لغير المعصوم وهو الفقيه أن يتولى مقاليد الحكم، ومنحوه كذلك صلاحيات المعصوم! ليتهاوى الركن الثاني بعد أن تهاوى الركن الأول عندهم.
ب- وقسم لا يقول بها.
ونحن لا ندري ما قول جعفر الصادق وسط هذه المعمعة؟! ولا موقفه الفقهي من هذه المسائل الخطيرة التي تنبني عليها جزئيات لا
تحصى من الاختلافات الفقهية!
ثم لا ندري مَن مِن هؤلاء المختلفين أصاب مذهب جعفر؟ وكلٌ يدَّعي وصلاً بجعفرْ وجعفرُ لا يُقرُّ لهم بذاكا
(1) الشيخية نشأتها وتطورها ومصادر دراستها – محمد الطالقاني ص9.
(2) الطائفية والسياسة في العالم العربي – الدكتور فرهاد إبراهيم ص57.
(3) لؤلؤة البحرين – يوسف البحراني 2/387.
(4) الشيخية – محمد حسن آل الطالقاني ص42 .