لقد اعتمد الخطيب للتوصل الى هذا المدعى على شبكة عنكبوتية تعرف بدايتها، وتجهل جميع تفصيلاتها وخيوطها ، فهو اولاً قال :
[ كانت هذه الخطبة مثبتة في العقد الفريد ] .
اذن فهو اقر بعدم وجودها وزعم انها كانت موجودة ثم حذفت ، والمتبادر للذهن ان استناده ومعتمده فيما ذكر لا بد ان يكون يقينياً ، وقطعياً ، وقوياً، وراسخاً لتصح دعواه هذه وليجترىء على اصدار مثل هكذا حكم ، ولكن بالرجوع الى مستنده فانك ستجد العجيب والغريب فيه حيث انه قال في بيان مستنده :
[ كما نقل ذلك المجلسي في المجلد الثامن البحار ] .
فهذا هو مستنده ما نقله المجلسي ، ولكن ما الذي قام المجلسي بنقله ؟ هل نقل النص من العقد ، ام ماذا ؟ ياتيك الان حقيقة النقل ، قال عبد الزهراء :
[ فقد عدد رواة الخطبة من الامامية ونقل سندها المتصل بعبد الله ابن العباس عن شرح نهج البلاغة للقطب الراوندي ، ثم عدد رواتها من غيرهم ، فقال :
رواها ابن الجوزي في مناقبه ، وابن عبد ربه في الجزء الرابع من العقد الفريد ، وابو علي الجبائي في كتابه ، وابن الخشاب في درسه ] .
اقول :
اذن فالمجلسي لم ينقل شيئاً من العقد ، وانما ذكر ان العقد الفريد كان من الموردين لهذه الخطبة ، ولم يذكر انه شاهدها فيه ، او قرئت عليه منه ، او قرأ في كتاب ناقلاً اياها منه .
اذن ما هو مستند المجلسي في ايراده للعقد ضمن جملة الكتب الموردة للخطبة الشقشقية ؟ سنده ما ياتي وهو الذي ذكره عبد الزهراء :
[ على ما حكاه بعض الاصحاب ] .
فهذا هو مستنده هناك اصحاب ، الله اعلم بهم وبحالهم يقولون انهم رأوا هذه الخطبة في هذه الكتب ، ولكن لا هؤلاء الاصحاب معلومون ، ولا شيء لهم مذكور فيه تناول لهذه الخطبة منقولة من هذه الكتب ، ولا وجود لهذه الكتب، والموجود منها لا اثر للخطبة فيها .
عبد الزهراء اوقع نفسه بين نارين