وتكاد ان تكون هذه الخطبة هي الباعث الاول والسبب الاكبر لمحاولة تزيف نهج البلاغة باثارة الشبهات الواهية حوله ، وتوجيه الاتهامات الباطلة لجامعه]. ([23])
فهو ها هنا لم يشأ ان يصرح بحقيقة ان دفاعهم عن النهج ، وتعظيمهم لشأنه لم يكن الا لاجل الخطبة ( الشقشقية ) فقام برمي الكرة الى ملعب اهل السنة لغرض تحويل الاتهام عليهم .
لكن فاته ان علماء اهل السنة لم يتكلموا بشأن الحكم على هذه الخطبة الا بالدلائل ، والبراهين ، والحجج مع استعمال ضوابط العلم وقواعد المعرفة ، فلم يكن حكمهم عن هوى ، ولم يصدروه بالتخرصات والاوهام .
منهجية الشريف الرضي في جمعه للنهج
وختاماً وجدت من الضروري ان اشير الى منهجية الشريف الرضي في جمعه لخطب النهج لذا قمت بذكر اشارات بيانية لمنهجه في هذا الكتاب ، اقول :
ان جمع الشريف الرضي للخطب المنسوبة الى سيدنا علي t ، لم يكن مبنياً على اسس علمية تحقيقية ، تراعي الضوابط والشروط التي يخضع لها الاسناد، ويلحق الحكم الخاص به عن طريقها ، وانما كان عمدته في هذا الجمع الذوق، والميول ، والاستحسان اللغوي للخطبة المقرر ادراجها في الكتاب وهذا ما عبر عنه في مقدمته في غير ما موضع ، عندما قال :
الموضع الاول :
[ وربما جاء في اثناء هذا الاختيار اللفظ المردد والمعنى المكرر ، والعذر في ذلك ان روايات كلامه تختلف اختلافاً شديداً ] .
اقول :
ففي هذا الموضع اثبت وجود الاختلاف الشديد بين الروايات الناقلة للخطب من غير اشارة الى الترجيح بينها والحكم عليها بضوابط الحكم المعلومة عند اهل التحقيق عن طريق السند .
الموضع الثاني :
[ اما بزيادة مختارة او بلفظ احسن عبارة فتقتضي الحال ان يعاد استظهاراً للاختيار وغيرة على عقائد الكلام ] .
اقول :