تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اضافة الى ذلك فان اثبات هذا الامر لا يمكن ان يعلق حكمه على الكتاب هذا بالذات، او على مصادره الا بدليل مثبت ، مع كوننا عندما نتكلم عن المصادر ، او نطالب بالطرق والاسانيد ، فاننا نتكلم عنها في الكتاب نفسه ، ونطالب بها صاحب الكتاب عندما يروي هذه الخطب ، فما علاقة المصادر ، والكتب الاخرى غير نهج البلاغة بهذا الامر ؟

تحقيق انتفاء ثبوت هذه الخطب عن سيدنا علي

ثانياً :

ثم بعد ذلك انتقل الى تبرير اخر اخذاً اياه من كتاب النهج نفسه ، وهو الذي قد ذكره الشريف الرضي في ديباجة الكتاب مفاده :

[ ان روايات كلامه عليه السلام تختلف اختلافاً شديداً ، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ثم وجد بعد ذلك في رواية اخرى موضوعاً غير وضعه الاول اما بزيادة مختارة او بلفظ احسن عبارة فيقتضي الحال ان يعاد ] ([16]).

اقول :

وهذا الذي انتقاه من ديباجة الكتاب مبرراً عن طريقه الاختلاف الحاصل بين الخطب الواردة في الكتاب ، مع الموجود في غيره من الكتب اكبر دليل على ان الشريف الرضي نفسه لا حكم له جازم بثبوت هذه الخطب عن سيدنا علي، وانما هي عبارة عن كلام نسب اليه ، يذكر للاستئناس ، ولذا لم يعتن صاحب هذا الكتاب بنقل الاسانيد ، ولا للتغيرات الحاصلة للخطب سواءاً كانت بزيادة، او بتغيير عبارات ، او بتحويل مواضع الكلام الى اخره من الاختلافات المتحققة.

فالتبرير هنا اثبات لانتفاء امكانية نسبة هذه الخطب لسيدنا علي .

الخطيب يثبت ان كتاب نهج البلاغة من دون اسانيد

ثالثاً :

ثم انتقل الى التبرير الاخر الذي ينسف اصلاً أي امكانية للاعتماد على هذه الخطب ، ويؤكد ما ذكرناه من كونها عبارة عن كلام يؤتى به للاستئناس فقط فقال فيما قال :

[ ان الشريف لم يجمع النهج ليجعل منه مصدراً من مصادر الفقه ، او مدركاً من مدارك الاحكام ، بل كان جل قصده ان يخرج للناس جانب من كلام امير المؤمنين ] ([17]).

اقول :

أسطورة الخطبة الشقشقية · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة الخطبة الشقشقيةص ٥٥