تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اضافة الى ان احراق مكتبة الطوسي في بغداد لا يعني مطلقاً اختفاء كتب الشيعة جميعاً من الوجود ، فهي ليست الاصل الذي اذا ذهب ، ذهب معه الكل والجميع ولم يبق شيء من المذهب الشيعي *.

ولحكمنا على الموجود كله بانه غير موثوق به لاحتمال كونه قد تعرض للتحريق وهذه النسخ الموجودة ليست حقيقية النسبة لاصحابها لاحتمال نسخها من قبل النساخ ، او تلفيقها من قبل اصحاب الاغراض واتباع الهوى .

وكما هو معلوم ايضاً ان الشيعة كانت لهم كيانات في عدة اماكن غير بغداد، فيها مكتبات حوت المخزون العلمي للمنسوبين الى التشيع ، فاذا ما ذهب جزء غير مستقل بالمخزون فيه فهذا لا يعني مطلقاً ذهاب الباقي الحاوي للمخزون لهذا الجزء الذاهب وزيادة ، والواقع يشهد ببقاء الكتب الشيعية التي تعد عندهم من الامهات والمصادر المعتمدة .

لو شمل الاحراق كل الكتب لكان النهج اولى به

ولا ينبغي اهمال ذكر حقيقة مهمة تتعلق بكتاب النهج نفسه ، وعلاقته بالتحريق، المدعى هنا هذه الحقيقة هي ان التحريق قد حصل واقعاً كما ذكر الخطيب بعد كتابة النهج ، ولو كان الحرق قد اكل المصادر التي اعتمد عليها صاحب النهج لكان من الاولى ان يشمل النهج نفسه في هذا الحكم من جهة اشتماله على هذه الخطبة المسماة بـ ( الشقشقية ) المتضمنة حسب الزعم على اثبات الامامة لعلي ، ونفيها عن ( ابي بكر ، وعمر ، وعثمان ) ، خصوصاً وان جميع دواعي الاحراق قد تحققت في كتاب النهج وثبتت له .

محاولة ايهام وتلبيس للحقائق

فلماذا لم يستدرك الخطيب هذا الامر ؟ ولماذا لم يشر اليه موجهاً له ؟ ولماذا الحق حكم الاحراق بالمصادر التي ربما هي حاوية لاجزاء متفرقة من الخطب ونفاه عن الاصل الذي جمع فيه كل هذه الخطب المتفرقة في بطون الكتب .

لذا فالذي فعله الخطيب هنا لا يتعدى كونه محاولة ايهام وتلبيس للحقائق يغري بها بعض الجاهلين ، ويوجد تخريجاً ولو ظنياً ، او موهوماً للمطعن الوارد على كتاب نهج البلاغة .

أسطورة الخطبة الشقشقية · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة الخطبة الشقشقيةص ٥٢