تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيرة هي الدعاوى ، وكثير هم أصحابها ، وكلما مرت الأيام ، وانصرمت السنون ، وتعاقبت الأجيال ، وابتعد الناس عن مصدر التلقي ، ومنع الحق والحكمة كلما راجت الدعاوى ، وذاع صيتها ، وازدهرت تجارتها ، وصار لها بين الناس حضور وتواجد .

والمميز في الأمر أن البعيدين عن الحق ، الفارغين من الدليل ، المفتقرين إلى الحجة والبرهان ، هم من يكونون على الدوام اكثر الناس تشبثاً بالدعاوى، وأحرصهم في إلقائها وبثها ، وأتقنهم لفنون عرضها ، وأفضلهم في طرائق تزيينها ، وتجميلها ، وعرضها في صورة المستحسن المقبول المزخرف المساعد على شيوعها والمساهم في انتشارها .

ومن بين تلك الأمور التي كثرت حولها الدعاوى ، ودارت حولها المزاعم والافتراءات كتاب ( نهج البلاغة ) للشريف الرضي هذا الكتاب الذي تضمنت صفحاته خطباً نسبت إلى سيدنا علي t فقد كان مصداقاً جلياً لظاهرة الدعاوى، وجزئية تحققت فيها كل المبررات المفضية إلى كثرة الكلام ، وتعدد الدعاوى والافتراءات .

والسبب الرئيس الذي أدى إلى كثرة هذه الدعاوى مع تعدد طرق عرضها واختلافها هو انتفاء أي دليل أو برهان يمكن عن طريقة تحقيق نسبة الخطب التي حواها إلى قائلها سيدنا علي t ، من سند موصل أليه ، أو مصدر تطمئن النفس من المعروض فيه.

كما أن هناك سبباً آخر دعا إلى الإكثار من الدعوى حول هذا الكتاب تمثل بتضمن هذا الكتاب لخطبة تلقب بـ ( الخطبة الشقشقية ). هذه الخطبة التي اشارات عباراتها ودلت كلماتها في بعض ما دلت على تصاريح من سيدنا علي t باستحقاقه للإمامة ، وبنفيها عمن سبقه ممن تولاها وتحمل أعبائها ( ابو بكر، عمر ، عثمان ) .

أسطورة الخطبة الشقشقية · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة الخطبة الشقشقيةص ٢