تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمراغمة الأعداء من هدي الأنبياء، فابراهيم الخليل عليه السلام راغم طغاة عصره وتربص بهم وتحايل عليهم، على الرغم من استضعافه ووحدته، إلا أن إيمانه بلا إله إلا الله وأركانها وشروطها، أبى عليه أن يرضى بالعيش بين بني قومه وهم يعبدون الأوثان، فقام بعمل مثير للغاية، هو في عرف بعض حكماء اليوم تصرف عارٍ عن الحكمة!، لا مصلحة مرجوة من وراءه!. ولكن الله الحكيم وصف إبراهيم الخليل بالرشد، وأثنى على فعله، فقال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ? مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ.إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَاذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِى? أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ.قَالُوا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ.قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ.قَالُو?ا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ.قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا? عَلَى ذَالِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ.وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ.فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأنبياء:51:58].

ففي تعبيره عليه السلام بالكيد إيذان بصعوبة انتهاز الفرصة، وتوقفها على استعمال الحيلة، في كل زمان، لاسيما زمن النمرود على عتوه واستكباره، وقوة سلطانه وتهالكه على نصرة دينه.

استتار المضطرين واحتجاب أولياء الله المتقين · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

استتار المضطرين واحتجاب أولياء الله المتقينص ٣٣