تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالدعوة إلى الحق والعدل، حقٌ يطالبُ به كل الناس، مسلمهم وكافرهم، مؤمنهم ومنافقهم، كل حسب ما يعتقد، وقد قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْـ?ًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الجاثية:18-19]، والحق المسلوب لا يأتي إلى صاحبه بالحكمة والموعظة الحسنة فقط، بل يجب على صاحبه أن ينتزعه انتزاعاً! يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [الأنفال:8]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصلاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾ ثم يؤكد الله على وجوب البذل في سبيل احقاق الحق فيختم الآية بقوله تعالى: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ ﴾ "[الحج:40]

فالمؤمن الصادق ينصر الحق وأهله، ويألمُ لمصابهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ".. يألم المؤمن لما يصيب أهل الإيمان، كما يألم الرأس لما يصيب الجسد"(1).

فالمجاهدون والأسرى لهم حق أوجبه الله علينا، ونصرتهم فريضة افترضها الله علينا، فمن لم يستطع نصرهم بالنفس والمال، فلا عذر له في كف لسانه عن أعراضهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"رحم الله عبداً قال فغنم أو سكت فسلم"(2)، وإن لم يفعل فسيحبسه الله في ردغة الخبال يوم القيامة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :"..ومن خاصم في باطل وهو يعلم؛ لم يزل في سخط الله حتى ينْزِع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه؛ حبس في ردغة الخبال؛ حتى يأتي بالمخرج مما قال"(3).

أقِلُّوا عليهم لا أباً لأبيكم من اللومِ أو سدوا المكان الذي سدوا

(1) كنز العمال، للمتقي الهندي:(1/48) رقم:(763). وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم:(1137).

(2) مسند الشهاب للقضاعي:(1/338) رقم:(581) مؤسسة الرسالة. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم:(855).

(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى:(8/464) رقم:(11525) دار الفكر. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم:(437).

استتار المضطرين واحتجاب أولياء الله المتقين · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

استتار المضطرين واحتجاب أولياء الله المتقينص ١٥١