تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدليل. وأيضًا فإنه لا يجوز له ذلك مع وجود الأب، فمن زعم أن موت الأب يصير له ذلك فعليه الدليل، وأيضًا قول النبي ﷺ: (البكر تستأمر) وهذا أمر ظاهر في الوجوب، وهو عموم في كل بكر، إلا أن تدل دلالة، وأيضًا قوله عليه السلام: (اليتيمة تستأمر)، وقال في خبر آخر: (إنها يتيمة وإنها لا تنكح إلا بإذنها)، وهذه يتيمة، فاستئمارها واجب بظاهر الأمر، واستئمارها لا يصح وهي صغيرة، لا على جهة الوجوب ولا الندب؛ لأنه لا يتعلق به حكم في وجه. واليتم إنما يتناول الصغير، فعلم أنه عليه السلام أراد أنها إذا بلغت استؤمرت، وإذا ثبت أنها لا تتزوج حتى تبلغ أن الجد لا يجبرها وهي صغيرة على النكاح ... " (١). ثم يناقش ما يورده الخصوم: "فإن قيل: أفليس البكر البالغ لا يحتاج أبوها إلى استنئذانها؛ وإن قال عليه السلام: (البكر تستأذن)؟ قيل: هذا عام دليله على أنه وجه الاستحباب من الأب في بنته، وبقي الباقي على ظاهره في الوجوب في كل بكر يزوجها غير أبيها" (٢).

وهكذا يمضي المؤلف في عرض الأدلة ومناقشتها بأسلوب سهل بديع.

(١) عيون الأدلة (نسخة من مصورة معهد البحوث وإحياء التراث، جامعة أم القرى ١٢/ ٢٦٥ - ٢٥٧).

(٢) المرجع السابق.

اصطلاح المذهب عند المالكية · الصفحة ٢٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اصطلاح المذهب عند المالكيةص ٢٥٨