تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك كان الإسلام المبدأ الوحيد الكفيل بإنهاض البشرية النهضة الصحيحة وإيصالها إلى السعادة الحقيقية. وإن التاريخ خير شاهد على هذه الحقيقة العظيمة. فالقرون التي شهدت تطبيق الإسلام بشكله الصحيح شهدت أعظم نهضة عرفها النوع الإنساني. وإذا أراد البشر اليوم – وعلى رأسهم المسلمون - أن ينعموا بنهضة تعلي الإنسان وتكرمه وتوصله إلى السعادة، فعليهم أن يعيدوا المبدأ الإسلامي إلى معترك الحياة من خلال تطبيقه في المجتمع والدولة. عندها سيخرجون من دياجير الظلم والظلمات إلى رحابة النور والعدل. وصدق الله العظيم إذ قال : ﴿ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ﴾(1).

لا إله إلا الله محمد رسول الله

القاعدة الفكرية للمسلمين

قال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً * فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً ﴾(2).

إن الإنسان الراقي، هو ذلك الإنسان الذي يتخذ لفكره قاعدة معينة يسير وفقها وتعيّن له وجهة نظره في الحياة وتجعل من أفكاره بنياناً متكاملاً ونسقاً متناغماً، فلا تتضارب أفكاره ولا تتناقض ولا يأكل بعضها بعضاً، مما يجعل منه شخصية متميزة ذات لون معين واتجاه ثابت وموقف حازم ورأي واضح.

أما الإنسان الذي لا يملك تلك القاعدة الفكرية فإنه يحمل مزيجاً من الأفكار غير متجانس ولا متكامل، وإنما هو مزيج من المتناقضات والمتنافرات. فكل فكرة تضرب الأخرى وكل رأي يأكل الآخر. وهذا الإنسان لا يثق بفكرة يحملها، ولا يجزم برأي يصدره،ولا يثبت على موقف يتخذه،وأفكاره هي دائماً في مهب الريح، عرضة لأن تتطاير مع أية نسمة تمر بها. وهذا ما يجعل منه شخصية مضطربة متلونة ضعيفة، إنها الشخصية "المنخفضة".

(1) - سورة البقرة - الآية 257

(2) - سورة النساء - الآيتان 174-175

أسس النهضة الراشدة · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس النهضة الراشدةص ٦٦