عالم إباحية الوفرة عالم اختلت فيه موازين الأخلاق وموازين الخير والشر وتم إبدالها بموازين من صنع البشر "قانوني وغير قانوني"، وهكذا تم إقصاء القيم الدينية الداخلية في ضمير الفرد ووضعت مكانها قوانين وقواعد خارجية تنفذها أجهزة الشرطة والأجهزة القانونية، فلم تنتج الانضباط لوجود ثغرات عديدة في هذه القوانين ولأنها خارجية وغير ملزمة أدبياً، ولغياب الضوابط الداخلية المطلقة.
ويرى أن عالم إباحية الوفرة يشكو كذلك من اختلال مفهومي "الحرية" و"الحياة الطيبة"، حيث أصبح مفهوم الحرية إطلاق العنان لشهوات الأفراد دون التقيد بالمسؤوليات العامة ومصلحة المجتمع، وبالتالي أصبحت الحرية تعني انعدام الضوابط تماماً باستثناء الحالات التي تترتب عليها عقوبات قانونية.
أما مفهوم "الحياة الطيبة" المرتبط أساساً بمفهوم السعادة فهو -كما يرى برجنسكي - يعني في قاموس إباحية الوفرة طلب اللذة والمتعة الحسية من طريق جمع المادة والاستهلاك لأجل الاستهلاك، وبالتالي أصبحت الوفرة غاية في حد ذاتها لا وسيلة لتحقيق السعادة، ويشن برجنسكي بهذا الصدد حملة قوية على الإعلام الغربي وعلى التلفزيون بوجه الخصوص لقيامه بالدور الأكبر في نشر مبادىء الإباحية، والجري وراء المتع والشهوات المحمومة، وإشراب قيم إباحية الوفرة للناشئة وللعنصر النسائي بصفة خاصة(1).
(1) - نقلاً عن: مجلة الوعي - العدد 86 - ص 20 - 21.