تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يكاد المسلمون يحررون بلاد الشام على يد مجاهدين أبطال أمثال صلاح الدين والظاهر بيبرس، حتى تداهمهم، من ناحية الشرق هذه الكرة، غزوات أشد همجية وأعظم دماراً، تهلك الحرث والنسل وتأكل الأخضر واليابس وتذبح الملايين من النساء والولدان والشيوخ فضلاً عن الرجال: إنها غزوات التتار والمغول الذين عاثوا في الأرض خراباً ودماراً، حتى اقتحموا على المسلمين عاصمة خلافتهم بغداد سنة 656 هـ، وذبحوا أهلها، وقتلوا آخر خليفة بغدادي وفقأوا عينيه. ودمروا أعظم مكتبة عرفها التاريخ، ورموا كتبها في دجلة، فجعلوا منها معبراً بين ضفتيه، واصطبغ نهر دجلة بمداد الكتب، وطُوي تراث من الصفحات التي سودتها ... بل أضاءتها أقلام النساخ، بأفكار العباقرة وثمرات المجتهدين وتجليات الشعراء وبلاغة الأدباء وفصاحة العرب ... لتُفتح صفحات مظلمة من تاريخ الأمة الإسلامية، حيث تصبح بلاد فارس والشام والعراق مرتعاً للمجرمين الكفرة والمتوحشين ظمأى الدماء أكلة لحوم البشر ... إنها حقاً صفحات مظلمة ... حقبة انحطاط مخيف وتراجع عجيب، من أمة دان لها الشرق والغرب خمسة قرون.

أسس النهضة الراشدة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس النهضة الراشدةص ٤