بينما نجد الغرب إلى اليوم، رغم قيامه على مبدأ واحد ورغم أن حضارته واحدة، إلا أنه لم يستطع تذويب القوميات وصهرها لتصبح الشعوب الغربية كياناً سياسياً واحداً. فها هي المحاولة التي قام بها نابليون بونابرت لتوحيد أوربا مع بداية التاريخ الأوربي المعاصر، والتي اغتذت بالطاقة القومية الفرنسية تسقط أمام جدران القوميات الأوربية المختلفة. ثم ها هو القرن العشرون يشهد حربين عالميتين مدمرتين كانت النزعات القومية في أوربا من أهم عواملهما وأسبابهما. وها هو مشروع الوحدة الأوربية اليوم يشهد صعوبات جمة أيضاً بسبب التعصب القومي لدى شعوب أوربا، مع أن الوحدة المطروحة ليست وحدة كاملة، وإنما تقتصر على الناحية الاقتصادية والسياسة الخارجية والعسكرية دون الثقافية والتربوية والاجتماعية والمدنية وما شاكل ذلك.
أسس النهضة الراشدة · الصفحة ٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أسس النهضة الراشدةص ٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي