,وعدم ملاءمة الأجواء العامة السائدة للتفتح الخلقي,وعدم مساعدتها على الالتزام بالفضيلة0إن الفضيلة-في معظم الأحوال-هي شيء يقع بين رذيلتين,فالشجاعة وضعية تقع بين الجبن والتهور0والكرم وضعية يحدها من أمها السرف والتبذير,ومن خلفها الشح,والاحتياط الشديد في التدبير؛وهذه الطبيعة تساعد الناس على امتلاك قدرة فائقة على تأويل الفهم,وجعلها أشبه بالحالات الخاصة؛إذ من السهل على الواحد أن يقول:إن ما أفعله ليس نفاقاً,وإنما هو مجاملة0وأن يقول آخر:إن ما أفعله ليس بخلاً,وإنما هو تدبير,وهكذا000
ومن الواضح أن كثيراً من المجتمعات الإسلامية,تئنُّ تحت مطارق الفقر
والجهل والمرض والبطالة والاستبدال,كما أن شروط العيش الكريم فيها تزداد صعوبة يوماً بعد يوم,وكثير من الشباب الذين قذفت بهم الثانويات والجامعات إلى معترك الحياة,يشعرون بالإحباط وانسداد الآفاق000
وهذا كله لا يشكّل الوسط الصالح للاستقامة الخُلُقية,ولا لوضوح المُثُل العليا في أذهان الناس0حين يعيش المرء في مجتمع يقتات معظم موظفيه من وراء الرشوة,والاستيلاء على المال العام,
والاحتيال على النظم-تصبح نزاهته وعِفَّته بمثابة عقوبة له ولأسرته,حيث إن عليه آنذاك أن يعمل غير عمل-إن وجد- حتى يؤمَّن ضروريات الحياة؛ وفي هذه الحال,
فإن أقل من 20% من الناس يحجزهم دينهم وخلقهم عن الولوغ في الحرام,أما الباقي فيسبحون مع التيار,بحجة الضرورة,وبحجة أن هذا ليس حراماً؛لأنه موظف وله حق الكفاية,وحجة أن فلاناً(التقيَّ)يفعله؛ولذا فإنه لم يعد حراماً,وهكذا000
ولا يخفى أن ألفاظ الثناء في الشارع الإسلامي,صارت تعكس معياراً قيمياً جديداً؛فعلى حين كان الناس يقولون:فلان آدمي وابن حلال وطيب,صاروا يقولون:فلان(كدع)و(شاطر) ويعرف كيف يدبر نفسه00وصارت كلمة(طيب)التي كانت