تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ي-مهما كان حرصنا على مواصلة الاستماع إلى آخر كلمة يقولها المتحدث-شديداً فإننا سنظل بحاجة إلى التمتع باستراحة بعد كل ساعة استماع0وإذا كان الحديث شديد التركيز,فستكون بحاجة إلى الاستراحة بعد أقل من نصف ساعة0وهذا الاستراحة ليست ضرورية لتنشيط القدرة على الاستيعاب فحسب,وإنما لإتاحة الفرصة لبرمجة المعلومات التي حصلنا عليها ودمجها ضمن معقولاتنا ومنظوماتنا المعرفية أيضاً(1)0[(1)أنظر تفصيلات أكثر حول الإصغاء,ص 302 من هذا الكتاب].

* تنشيط الذاكرة:

يشعر معظم الناس أن ذاكرتهم تتدهور كلما تقدموا في العمر0وهناك من يعتقد أن الذاكرة تزدحم بكثرة المعلومات,ويفقد الإنسان بذلك القدرة على التذكر؛لذلك يتجهون إلى عدم إثقال الذاكرة بالمحفوظات؛بل إن الدعوة إلى التخلي عن التعليم التلقيني,والهجوم المكثَّف على الحفظ عن ظهر قلب,قد أديا إلى الحط من قدر الذاكرة0وهذا صحيح إذا تم الاقتصار عليه,وإلا فوظيفة المعلومات في عملية التفكير جوهرية0

إنَّ طبيعة الذاكرة وطبيعة عملها,من الأمور غير الواضحة على نحو جيد,ومن الأقوال الحديثة في ذلك أنها عبارة عن سلسلة من التغيرات الكيميائية0

وأعتقد أن كثيراً مما ينسج حول الذاكرة,يعبر عن تجارب ناقصة,ولذا فإن هناك إمكانات كثيرة لتحسينها وتنشيطها0ويدل العديد من البحوث على أن لدى الدماغ سعة فيزيولوجية هائلة لتخزين المعلومات التي ترد إليه0وأجرى(روز ينفيغ)العملية الحسابية التالية: لو غُذي الدماغ بعشرة أخبار كل ثانية طيلة حياته,فإنه لن يمتلئ كلياً

ويمكن القول:إنّ المشكلة الجوهرية في قضية التذكر,ليست في طاقة الدماغ على

التخزين,وإنما في القدرة على استدعاء ما تم تخزينه0وهناك اليوم أفكار ونظريات كثيرة حول تحسين التذكر,واستدعاء المعلومات,نشير إلى بعضها:

هناك خمسة عناصر أساسية,تساعد الذاكرة على الاستدعاء,هي:

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٣٦