إذا دخلتم إلى منزلٍ فرأيتم في قسم منه حديقةً للأزهار، وفي قسمٍ ممراً من أحجار الآجر، ورأيتم غرفةً مفتوحةَ الباب وغرفةً مقفولةً، ورأيتم طعاماً مُعَدَّاً وموضوعاً فوق المنضدة وطعاماً آخر مغلقاً عليه في زاوية من زوايا المنزل، فهمتم بالطبع الطريق الذي يجب أن تسيروا عليه والمكان الذي ينبغي أن تجلسوا فيه والطعام الذي يجب أن تأكلوه. كذلك عندما ننظر إلى نظام الطبيعة وقوانينها التي خلقها الله، ندرك جيداً ما الذي يريده الله منا.
إذا نظرنا إلى جسمنا وجدنا أن لكل عضو من أعضائه المختلفة مدير باسم «الدماغ» أو «المخ» الذي يستخدم كل تلك الأعضاء لتحقيق هدف واحد هو المحافظة على الجسم، ونرى أن هذه الأعضاء تُغَيِّر من طراز عملها عندما تتغير البيئة التي تحيط بها. ونلاحظ أن كل عضو يعمل أولاً لتحقيق مصلحة المجموع، ثم يعمل بعد ذلك لأجل ذاته. ونرى أن كلَّ عضو لا يقوم بوظيفته يمرض، وأحياناً يؤدي مرضه لإصابة جميع البدن بالمرض، فندرك من ذلك أن الشعب حكمه حكم الجسد، يحتاج إلى حاكم وجنود تحميه وإلى ضرائب وقوانين، وهذه القوانين يجب أن تتأقلم مع الظروف المحيطة وتتغيَّر بتغيُّرها.