تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحسرتاه على العُمْر الذي أمضيناه ونحن مغلقو الأعين والآذان، مثلنا مثل الدابَّة التي رُبطت بحجر الرحى وأُغْلِقَتْ عيناها، فسرنا ثمانين عاماً ونحن نظن أننا قطعنا العالم وأصبحنا على عتبة جنة الخلد والمسك والعنبر، فإذا فتحنا أعيننا رأينا أننا لا نزال في المكان ذاته الذي كنا فيه! أجل هذا هو جزاء من أغمض عين عقله وسمح للآخرين أن يقودوه حيثما شاؤوا!

الخلاصة: كل شيء في هذا العالم مهما كَبُرَتْ أهمّيّتُهُ، إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضدّه بمقدار هذه الزيادة. فالطبيب الذي يحفظ حياة الناس يتمتّع بمنزلة رفيعة تميّزه عن سائر الناس لكنه إذا تصرّف بشكل غير مسؤول وغير مبالٍ كان من أسوأ الناس، وعالم الدين أيضاً لو عمل فعلاً بواجبه لكان أرفع شأناً حتى من الطبيب، لأن الطبيب يحفظ حياة الناس أما عالم الدين فيحفظ أرواحهم، والروح أغلى وأعلى شأناً من الجسد، ولكن إذا مدّ هذا العالم رجليه خارج لحافه! [أي تجاوز حدوده] يصبح عندئذٍ أسفل رتبةً من جميع الخلق، أو بعبارة أوضح يصير ضرر أمثاله على البلاد أكبر من ضرر النائب «حسين كاش» على مدينة من المدن، لأن الأخير يسرق المال، وعالم الدين المنحرف يسرق العقل، ذاك يقتحم بيوت الناس بلا وجه حق، وهذا يقتحم قلوبهم وعقولهم بالباطل. آثار ذلك المتمرِّد تنتهي بموته، أمّا البدع التي أحدثها العالم المنحرف تبقى قروناً من الزمن!

- ... ... ... - ... ... ... -

المبحث الرابع: الحكومة

أسرار ألف عام · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسرار ألف عامص ٤٩