إذا كانت لدينا مقبولة عُمَر بن حنظلة (1) لإثبات «نيابة الفقيه»، فإننا هنا لا نملك حتى مثل هذه المقبولة، بل دليل النقل والعقل كلاهما يعارضان هذا الأمر [أي إيجاب تقليد المجتهد الحيّ]، لأن الرواية تقول: «فَارْجِعُوا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا» (2) ، فإذا كانت الحياة شرطاً، فلا بدَّ إذن من ترك كل هذه الروايات [لأن رواة حديث الأئمة تُوُفُّوا جميعاً!].
كما أن العقل أيضاً يحكم بأنه لو أنجز عالم أو طبيب أو مهندس أو فقيه عملاً ما في الفن الذي يختص به ثم مات فإن صلاحية كلامه تبقى على حالها، وإلا لوجب أن نرمى بآثار كل عالم بعد موته، كما نفعل بالرسائل العملية [للفقهاء المُتَوَفَّين] ونبدأ البحث من جديد!
(1) إشارة إلى الحديث الذي رواه الكُلَيْنِيّ في «الكافي»، (1/67)، وفيه: «عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَتَحَاكَمَا إِلَى السُّلْطَانِ وَإِلَى الْقُضَاةِ أَيَحِلُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ وَمَا يَحْكُمُ لَهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً.. قُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعَانِ؟ قَالَ: يَنْظُرَانِ إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ فِي حَلالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً ...الحديث».
(2) إشارة إلى ما رواه الصدوق في كتابه «إِكْمَالِ الدِّينِ وَإِتْمَامِ النِّعْمَة» (2/484) وفيه: «وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنَا حُجَّةُ الله.. الخبر».