وبعد عزله ونفيه، واصل ابنه الملك «محمد رضا شاه البهلوي» بنحو أو آخر سياساته التغريبية ذاتها بشيء من الحذر مراعاةً لتنامي الشعور الديني في البلاد وقوّة الحركة العلمائية الإسلامية-السياسية الصاعدة فيها.
وفي هذا الخضم ظهر في وقتٍ واحدٍ تقريباً (عام 1944م) كتابان أحدهما «شيعيگري» أي (الشيعة والتشيُّع) لأحمد كسروي، والآخر «اسرار هزار ساله» أي (أسرار ألف عام) لحكمي زاده، كلاهما شن هجوماً عنيفاً على العقائد والأعمال الدينية الشيعية الرائجة، أما الأول فنحى منحى متطرِّفاً وصل في بعض عباراته إلى حد الطعن في أئمة أهل البيت أنفسهم وفي أساس الدين، وأما الثاني فكان أقل تطرَّفاً رغم أن هجومه كان شديداً وحادَّاً على مجمل العقائد والأفكار والممارسات السائدة في عصره باسم الدين والتشيُّع والتي رأى أن 95% منها! - على حد قوله - دخيلٌ وخرافيٌّ ووليد الأهواء والأغراض والسياسات الماضية ومخالف لتعاليم الدين الأصيلة لا سيما التوحيد.
وقد أحدث كُتَيِّب «أسرار ألف عام» هذا – على صغر حجمه - ألماً وهزَّة في وجدان الأوساط الدينية حين صدوره في إيران، مما حدى باثنين من المجتهدين الكبار للردّ عليه أولهما آية الله محمد الخالصي الذي رد عليه في رسالة سماها «كشف الأستار در نقد اسرار هزار ساله» والثاني آية الله الخميني الذي ردّ عليه ردَّا مفصلاً في كتاب كبير نسبياً باسم «كشف الأسرار».