أما الإخبار عن الغيب وأمثاله، فإذا كان يتمّ من طريق الدين، فلا أحد أقرب إلى الله من الأنبياء، وكلُّنا يعلم أن نبيَّ الإسلام (ص) اعتبر نفسه، في أكثر من موضع من القرآن، بعيداً عن هذا العلم. وإذا كان الإخبار بالغيب يتم عن طريق العلم وقانون الطبيعة فليس هناك في الأرض أكثر من الأورُبيين تقدماً في هذا العلم، ونحن نرى أنهم لم يدّعوا مثل هذا الادّعاء.
لكننا ستضرب صفحاً عن كل ما ذكرناه ونقول: ليس هناك دليلٌ أفضل من الوقوع، فإذا كنتم تعلمون الغيب أو تمتلكون أيَّ قدرة خارجة عن قانون الطبيعة، أو تعرفون أحداً يمتلك مثل ذلك، فتعالوا وادْعُوا العلماء الذين ينكرون ذلك واعقدوا مجلساً وأظهروا أمامهم هذه القدرات، ونحن سنقوم بإعلان ذلك في كل مكان، كي يعرف الذين يعتبرون إيران والهند مهدَ الخرافات أن هذه البلاد مكان رجال الله!
تقولون: هر كه را اسرار حق آموختند ... مهر كردند وزبانش را دوختند
أي: كلَّ مَنْ علَّموه أسرار الحق ختموا على فمه وخاطوا لسانه (عن البوح بها)
فأقول: أيُّ أسرارٍ هذه التي لا يحقُّ لكم البوح بها إلا إلى الأشخاص السُذَّج والأمّيّين، فإذا حضر أشخاص أذكياء مفتشون عن الأمور تصبح أسراراً للحق؟! إذا كانت سراً فلا ينبغي البوح بها لأي شخص وإن لم تكن كذلك فتعالوا وأظهروا قدرتكم عليها ولو مرة واحدة في مثل ذلك المجلس!