أقول: إن خطأكم هنا بالضبط، حيث تتصوَّرون أن الله مثل الملك الذي لا يستطيع أن يدبّر أمور مملكته وحده بل يحتاج إلى وزراء وأعوان، أو أنه مثل شيخ الكتَّاب الذي لا يمنعه من ضرب أحد تلامذته فلقاً على قدميه بشدة إلا تدخل وتوسط شخص آخر ليشفع له ويطلب التخفيف من عقابه، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الظالِمُونَ عُلُوَّاً كَبِيراً.
يقول ديننا اليوم إن العدل هو الأصل الثاني من أصول الدين، ولكننا، مثل من يعرض القمح ويبيع الشعير، نسبنا عَمَليّاً لِلَّهِ الأفعال الظالمة (البعيدة عن العدل) والأعمال الطفولية، حيث يعطي الأجر القليل على العمل الكبير ويعطي الثواب الهائل على العمل الضئيل، وصوَّرناه إلهاً لا يعطي على العمل بل على الادعاء، وصوَّرناه إلهاً يغيِّر إرادته ويبدِّلها كل حين. ففي الكافي رُوي بالسند الصحيح «إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ وَقَّتَ هَذَا الأمْرَ [أي قيام القائم] فِي السَّبْعِينَ [أي سنة 70 هـ] فَلَمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى أَهْلِ الأرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الحَدِيثَ وَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ السِّتْرِ فَأَخَّرَهُ اللهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا..» (1) . وفي موضع آخر أيضاً رُوي أن الإمام جعفر الصادق عين ابنه إسماعيل إماماً من بعده فبرزت من إسماعيل أعمال غير مرضية فنقل الإمامُ الإمامةَ عنه إلى أخيه موسى بن جعفر ولما سُئل عن سبب هذا التغيير قال: بدا لِلَّهِ في إسماعيل! إذا كان الله هكذا فإن كل شخص يستطيع أن يدَّعي الألوهية!
(1) «الكافي»، الكُلَيْنِيّ، (1/368).