تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ديننا اليوم إن الله واحد، ولكن على المستوى العمليّ نحن واقعون فيما هو أسوأ من الشرك!. فقد أعطينا لِلَّه الاسم فقط ووزَّعنا أعماله وقدراته على الأئمة والصالحين من ذراريهم كُلٌّ يأخذ منها بمقدار شهرته! إذا أساء شخصٌ الكلام بحقّ الذات الإلهية لا نرى أحداً ينتفض وينهض لمنعه. فها هو «عمر الخيّام» قد أساء الأدب مع الله في أشعاره ومع ذلك لا زلنا نعتبره فيلسوفاً كبيراً، وكُلُّنا يعلم إلى أين وصلت كتبه، أما إذا قال أحدهم إن عبادة القباب والأضرحة هي الشرك والوثنية ذاتها التي حاربها الإسلام، قالوا عنه: إنه فاسد العقيدة وصاحب فكر مسموم!

في «الزيارة الجامعة الكبيرة» التي قال المجلسي عنها: «إنَّها أصحُّ الزياراتِ سنداً وأعمُّها مورداً وأفصحها لفظاً وأبلغها معنىً وأعلاها شأناً» (1) ، تقرؤون: «مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ،... وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ... بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَبِكُمْ يَخْتِمُ الله... بِكُمْ يُنَزِّلُ اللهُ الْغَيْثَ من السماء...الخ» (2) . فإذا لم يكن هذا شركاً فلن يوجد على وجه الدنيا شرك!

(1) بحار الأنوار، (99/145).

(2) «من لا يحضره الفقيه»، الصدوق، 2/615، و«تهذيب الأحكام»، الطوسي، 6/99.

أسرار ألف عام · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسرار ألف عامص ١٢