تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكد الأخ لأخيه ؟ إنّها النفس البشرية الأمارة بالسوء، ويبشر الأب ابنه بمدلول رؤياه ويسكن مخاوفهمن كيد إخوته، فإنّ له عاقبة وشأنا وسيكون لآل يعقوب من تلك النعمة نصيب، يقول تعالى في سورة يوسف /6: "وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم واسحق إنّ ربك عليم حكيم " .

ولم يكن لمصر أن تسير إلى يوسف ليكون فيها عزّيزاً ، بل لابد أن يسير هو إليها، وإذا أراد تعالى شيئاً هيأ له الأسباب، فالرؤيا التي لاحت في نوم يوسف ترسم مستقبله البعيد. ويستأثر يوسف بحب أبيه كله ! أحبه حبا شغله عن الأخوة العُصْبة فإذا نظروا إلى وجه أبيهم لم يبصروه هو بل وجدوا فيه صورة يوسف لشدة تعلقه به فثارت في قلوبهم الضغائن، وهم يريدون النصيب الأوفى من قلب أبيهم ووجهه.

لكن أتراه الشيطان قد ضخّم لهم الأمر، وهوَّل لهم حًب أبيهم ليوسف، وانشغال قلبه بع عنهم. لا عجب فالشيطان سيّد الجلّسة ومُدبّر الاجتماع: أُقتلوا يُوسف؟ وهكذا إذن: أُقتلوا يُوسف، يقتلون أخاهم، لكن ما ذنبه وما جريمته؟ أَحُبُ الأبِ لأحدِ أبنائهِ يدعو إخوانه الآخرين إلى قتلهِ، ذلك أول ما بدا لهم في أمره لكنّه مقرون بشيء آخر من قوله تعالى في سورة يوسف/9: " أُقتلوا يوسُف أو اطرحوه أرضاً يَخْلُ لكم وَجْهُ أبيكم. وتكونوا من بعده قوماً صالحين".

فإذا لم يكن القتل فليكن النفي والنفي أخو القتل فكلاهما يخلي وجه الأب بالإخوة العُصْبَة .. ونسمع قوله العزّيز في الآية السابقة: "وتكونوا من بعده قوماً صالحين ".

ثم يأتي صوت مرجح لاقتراح النفي، ويعطيهم الوسيلة التي تحقق لهم ما يريدون وتحفظ على يوسف حياته الجب ممر القوافل تلتقطه منه قافلة وتمضي به بعيدا فتطوى صفحة يوسف الصديق من حياة أبيه ويخلو لإخوته وجه أبيهم !

أسرار الأسماء في القرآن الكريم · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسرار الأسماء في القرآن الكريمص ٤١