، فأباح للمضطر أن يأكل من هذه المحرّمات بدون أن ينفي عنها صفة الذنب الذي تكفّل الله بغفرانه.
وهذه المغفرة لم تجْرِ إلا لأن الله تعالى أراد الرحمة، فكان وجه هذه الرحمة تلك المغفرة.
ب - (الغفور الشكور)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ... فاطر: 29، 30
فما علاقة (غفور) بالذين يفعلون الخير؟
في آية (الغفور الرحيم) تمّت الإشارة إلى المعصية، وهو ما استدعى ذكر (الغفور) تعقيباً على ذلك، رحمة بالعباد. أما هذه الآية، فلم يرِد فيها ذكر للمعصية، إنما ذكرت بعض وجوه الطاعة، فما علّة ذكر (الغفور)؟
إن للمغفرة محلاً مع أصحاب الطاعات، فقد ورد في الأثر أن كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون، فمهما فعل الإنسان من خير، فإنه لن يخلو من ذنب يرتكبه أو تقصير يعتريه. ولا أمان للإنسان يوم القيامة إلا بغفران هذه الذنوب وذلك التقصير، ولذلك جاء قوله تعالى (غفور) بشارةً لهؤلاء الذين يتقرّبون إلى الله بالطاعات، ثم ذُكر (الشكور) إشارة إلى أن هذه المغفرة كانت شكراً من الله تعالى لهم على أداء تلك الطاعات التي ذكرت في تلك الآية.