ولذا سوف أبدأ بمقدمة بشرحٍ موجز ، وبيان مجمل السورة ثم نبسط القول في حقائق اسمه تعالي الصَّمَدَ ( وهو الذي له كل صفات الكمال التي لا يلحقها نقص بحال ، والخلائق " لهذا السبب " يُصَّمدُونه "يقصدونه " ويتوجهون إليه بحوائجهم ( في أبدانهم وأرواحهم وقلوبهم ومعاشهم ودينهم ودنياهم )
مقدمة: روى الإمام أحمد من حديث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ فإنزَلَ اللَّهُ :" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدَ ... السورة " ؛ قال : الصَّمَدَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ؛ لَأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ ؛ وليس شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ ؛ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ " رواه احمد 5/134 ، الترمذي في التفسير 3364 ، والحاكم في المستدرك 2/54. وقال صحيح على شرط مسلم والبخاري ووافقه الذهبي والبيهقي في الأسماء والصفات 1/419 ، 42 .
وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ القرآن " ( صلاه المسافر 8/25 ) وعنه أيضاً في نفس الباب عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ القرآن قَالُوا : وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ القرآن ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ القرآن ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ القرآن "
وأحاديث الصحيحين متكاثرة في فضل سوره الإخلاص . وأنها تعدل ثلث القرآن .