تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكوع بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [سورة المائدة: 38]؛ لأن اليد تطلق على العضو إلى المرفق، وإلى المنكب.

وقال النووي في المجموع: واحتج أصحابنا بحديث عائشة: "أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت" رواه البخاري ومسلم.

وثبت في صحيح مسلم من رواية جابر أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال في آخر حجته: "لتأخذوا عني مناسككم" قال أصحابنا ففي الحديث دليلان (أحدهما) أن طوافه _صلى الله عليه وسلم_ بيان للطواف المجمل في القرآن (والثاني) قوله _صلى الله عليه وسلم_: "لتأخذوا عني مناسككم" يقتضي وجوب كل ما فعله إلا ما قام دليل على عدم وجوبه (1).

الدليل الثالث: أن الطواف عبادة متعلقة بالبيت فكانت الطهارة وغيرها شرطاً فيها كالصلاة (2).

مناقشة هذا الدليل:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا القياس فاسد، فإنه يقال لا نسلم أن العلة في الأصل كونها متعلقة بالبيت، ولم يذكروا دليلاً على ذلك، والقياس الصحيح ما بين فيه أن المشترك بين الأصل والفرع هو علة الحكم أو دليل العلة.

وأيضاً فالطهارة إنما وجبت لكونها صلاة سواء تعلقت بالبيت أو لم تتعلق، ألا ترى أنهم لما كانوا يصلون إلى الصخرة كانت الطهارة أيضاً شرطاً فيها ولم تكن متعلقة بالبيت، وكذلك أيضاً إذا صلى إلى غير القبلة كما يصلي المتطوع في السفر وكصلاة الخوف راكباً فإن الطهارة شرط وليست متعلقة بالبيت، وأيضاً فالنظر إلى البيت عبادة متعلقة بالبيت ولا يشترط له الطهارة ولا غيرها، ثم هناك عبادة من شرطها المسجد ولم تكن الطهارة شرطاً فيها كالاعتكاف، وقد قال تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ

(1) المجموع شرح المهذب 8/ 17 وما بعدها.

(2) انظر: المغني لابن قدامة 3/ 377.

اشتراط الطهارة في الطواف · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اشتراط الطهارة في الطوافص ١٣