ثانيا: أين الجنة قال تعالى في سورة النجم (أية 12 - 15): "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى , عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى , عِندَهَا جَنَّةُ الْمَاوَى " وقد ثبت أن سدرة المنتهى فوق السماء وسميت بذلك لأنها ينتهي إليها ما ينزل من عند الله فيقبض منها وما يصعد إليه وقد ثبت في الصحيحين عنه (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: " الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع وأعلى هذه الدرجات مرتبة الفردوس لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) في تكملة الحديث: فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " رواه البخاري.
ثالثا ما تشتمل عليه الجنة: الجنة كما قال (- صلى الله عليه وسلم -): في رواية لأبي هريرة " الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وترابها الزعفران وطينها المسك وقي رواية اخرى لأبي هريرة عنه (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: " أرض الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل فيها أنهار مطردة فيجتمع فيها أهل الجنة أدناهم وأخرهم فيتعارفون فيبعث الله ريح الرحمة فيهب عليهم ريح المسك فيرجع الرجل إلى زوجته وقد إزداد حسنا وطيبا فتقول له: لقد خرجت من عندي وأنا بك معجبة وأنا بك الان أشد إعجابا (1)
وفي سنن ابن ماجه من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر عن الضحاك المفاخري عن سليمان بن موسى حدثني كريب أنه سمع أسامة ابن زيد يقول: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): " ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها. هي ورب الكعبة نورا يتلألأ وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام أبدي في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها قال: قولوا إن شاء الله (2)
(1) رواه ابن أبي الدنيا (التذكرة للقرطبي ص 253)
(2) حادي الأرواح لابن القيم ص 134