الله ضنكا عليه كذلك يحشره أعمى لقوله تعالى في سورة طه " وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى , قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً , قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى" (1).
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نتناول ما ورد عنه (- صلى الله عليه وسلم -) بخصوص قضية البعث منذ النفخ في الصور وحتى الحساب.
وعلينا قبل أن نتناولها أن نسوق مزيدا من الأدلة على حدوث البعث كي لا يكون للمكذبين حجة أمام المولى سبحانه وتعالى ومن ثم سنورد الأدلة الأربعة ثم نعقبها بما ورد عنه (- صلى الله عليه وسلم -) بخصوص قضية البعث
الدليل الأول: قياس البدئ على الإعادة: أي أن رب العزة قد قاس إعادة الخلق على بدئه أول مرة فقال في سورة الأنبياء " كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ" (2).
الدليل الثاني: قياس البعث على خلق السماوات والأرض: فقال في سورة يس " أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ" (3).
الدليل الثالث: قياس البعث على إحياء الأرض بالماء: لقوله تعالى في سورة فصلت " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (4).
الدليل الرابع: قياس البعث على اليقظة بعد النوم: لقوله تعالى في سورة الزخرف " وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ" (آية رقم 11).
البعث في بيان السنة:
أولا: النفخ في الصور: ذكر أحمد بن الحسن النحوي الأبلى قال ثنا أبو
(1) سورة طه الآية (124: 126)
(2) سورة الأنبياء الآية (104)
(3) سورة يس الآية (81)
(4) سورة فصلت الآية (39)