وفي المغني لابن قدامة: ( 1686 ) فَصْلٌ : قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا دَخَلْتُمْ الْمَقَابِرَ اقْرَءُوا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ إنَّ فَضْلَهُ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ (1)
وَمَنْ صَامَ أَوْ صَلَّى أَوْ تَصَدَّقَ وَجَعَل ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَْمْوَاتِ وَالأَْحْيَاءِ جَازَ ، وَيَصِل ثَوَابُهَا إِلَيْهِمْ عِنْدَ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةَ الْمَحْضَةَ ، كَالصَّلاَةِ وَالتِّلاَوَةِ ، فَلاَ يَصِل ثَوَابُهَا إِلَى الْمَيِّتِ عِنْدَهُمَا ، وَمُقْتَضَى تَحْرِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ انْتِفَاعُ الْمَيِّتِ بِالْقِرَاءَةِ لاَ حُصُول ثَوَابِهَا لَهُ .وَلِلْعَلاَّمَةِ ابْنِ الْقَيِّمِ كَلاَمٌ مُشْبِعٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَرَاجِعْ كِتَابَ الرُّوحِ " لَهُ " .
وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : إِنَّ الْقِرَاءَةَ تَصِل لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهَا عِنْدَ الْقَبْرِ أَحْسَنُ مَزِيَّةٌ (2)
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ : وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا وَجَعَل ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ نَفَعَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَمَّا الدُّعَاءُ وَالاِسْتِغْفَارُ وَالصَّدَقَةُ وَأَدَاءُ الْوَاجِبَاتِ فَلاَ أَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا إِذَا كَانَتِ الْوَاجِبَاتُ مِمَّا يَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِْيمَانِ ( سورة الحشر / 10 ) ﴾ وَقَال تَعَالَى : ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (سورة محمد / 19 ) ﴾ وَدَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأَِبِي سَلَمَةَ حِينَ مَاتَ ، وَلِلْمَيِّتِ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ (3) ، وَلِكُل مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَسَأَل رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال : يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ فَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَال : نَعَمْ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَال : أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَال : فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى
(1) - وراجع الفقه الإسلامي أستاذنا الزجيلي 2/55- 552 والدر المختار 1/844 وفتح القدير 1/473 والشرح الكبير 1/423 ومغني المحتاج 3/69 - 70 والمغني 2/566 - 570 والمهذب 1/464 ونيل الأوطار 4/91-93، وفقه السنة 1/567- 570 والروح لابن القيم ص 117- 143 وهو من أروع ما كتب في هذا الباب.
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 16 / ص 45)
(3) - أخرجه مسلم ( 2 / 662 - 663 ط عيسى الحلبي )