وَلَكِنْ أَرَدْنَا الْعِيرَ ، ثُمَّ قَالَ : " مَا تَرَوْنَ فِي الْقَوْمِ ؟ " . فَقُلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو : إِذًا لَا نَقُولُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ : فَتَمَنَّيْنَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنَّا قُلْنَا كَمَا قَالَ الْمِقْدَادُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَنَا مَالٌ عَظِيمٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ وَقَالَ : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ، وَالشَّوْكَةُ : الْقَوْمُ . وَغَيْرُ ذَاتِ الشَّوْكَةِ : الْعِيرُ . فَلَمَّا وَعَدَ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ : إِمَّا الْقَوْمَ ، وَإِمَّا الْعِيرَ طَابَتْ أَنْفُسُنَا ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ يَنْظُرُ مَا قَبْلَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ سَوَادًا وَلَا أَدْرِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " هُمُ هُمُ ، هَلُمُّوا أَنْ نَتَعَادَ " . فَإِذَا نَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَأَخْبَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعِدَّتِنَا فَسَّرَهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ : " عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ " . ثُمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا مَعَ الْقَوْمِ فَصَفَفْنَا ، فَبَدَرَتْ مِنَّا بَادِرَةٌ أَمَامَ الصَّفِّ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : " مَعِي مَعِي " . ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ وَعْدَكَ " . فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشِيرَ عَلَيْكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْظَمُ مِنْ أَنْ نُشِيرَ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ نَنْشُدَهُ وَعْدَهُ ، فَقَالَ : " يَا ابْنَ رَوَاحَةَ ، لَأَنْشُدَنَّ اللَّهَ وَعْدَهُ ; فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ " . فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَرَمَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ; فَانْهَزَمُوا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى فَقَتَلْنَا وَأَسَرْنَا . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَرَى أَنْ تَكُونَ لَكَ أَسْرَى ، فَإِنَّمَا نَحْنُ دَاعُونَ مُؤَلِّفُونَ . فَقُلْنَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ : إِنَّمَا يَحْمِلُ عُمَرُ عَلَى مَا قَالَ حَسَدٌ لَنَا . فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : " ادْعُوَا لِي عُمَرَ " . فَدُعِيَ لَهُ ، فَقَالَ : " إِنَّ
أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِ · الصفحة ٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِص ٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي