تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى فَأَخْبَرَنِى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ » . قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ: « وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ » (1) .

وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، يَقُولُ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَرَّةِ الْمَدِينَةِ مُمْسِيًا ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا أُمْسِي ثَالِثَةً وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلاَّ دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ ، إِلاَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا وَهَكَذَا - يَعْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : لاَ تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ ، فَانْطَلَقَ ، ثُمَّ جَاءَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا ، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ضِرَارَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ ، فَجَلَسْتُ حَتَّى جَاءَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ لِي ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا ، قَالَ : ذَاكَ جِبْرِيلُ جَاءَنِي ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، فَقُلْتُ وَإِنْ زَنَى ، وَإِنْ سَرَقَ ، فَقَالَ : وَإِنْ زَنَى ، وَإِنْ سَرَقَ. (2)

( الثَّالِثُ ) : أَنَّ قَوْلَهُ لِأَهْلِ بَدْرٍ وَنَحْوِهِمْ : ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ ﴾ (3) إنْ حُمِلَ عَلَى الصَّغَائِرِ أَوْ عَلَى الْمَغْفِرَةِ مَعَ التَّوْبَةِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ .

فَكَمَا لَا يَجُوزُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى الْكُفْرِ لِمَا قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْكُفْرَ لَا يُغْفَرُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ، فعَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لَمَّا أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى قَلْبِى الإِسْلاَمَ - قَالَ - أَتَيْتُ

(1) - صحيح البخارى برقم(1237 ) وصحيح مسلم برقم(282)

(2) - صحيح ابن حبان - (ج 8 / ص 118)(3326) صحيح

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أُضْمِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ شَرْطَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ تَفَضَّلُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنْ جِنَايَاتِهِ الَّتِي لَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا ، لأَنَّ الْمَرْءَ لاَ يَخْلُو مِنَ ارْتِكَابِ بَعْضِ مَا حُظِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، أُضْمِرَ فِي الْخَبَرِ هَذَا الشَّرْطُ.

وَالشَّرْطُ الثَّانِي : مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، يُرِيدُ بَعْدَ تَعْذِيبِهِ إِيَّاهُ فِي النَّارِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا ، إِنْ لَمْ يَتَفَضَّلْ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِئَلاَّ يَبْقَى فِي النَّارِ مَعَ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ فِي الدُّنْيَا.

فَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُضْمَرَانِ فِي هَذَا الْخَبَرِ ، لاَ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ وَلاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لاَ مَحَالَةَ.

(3) - صحيح البخارى برقم(3007 ) وصحيح مسلم برقم( 6557)

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِ · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِص ٦٥