تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلتُ : فإنْ كان قويَّ الإيمان والإرادة أفتينا له بقول الجمهور ، وإن خفنا عليه أن يترك الصلاة أو يفتتن في دينه ، فنقول له : التوبة تجب ما قبلها ، فواظب على الصلاة في وقتها ، وعليك بالإكثار من النوافل (1) .

وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلاَةِ الَّتِي تَرَكَهَا أَثْنَاءَ رِدَّتِهِ ، لأَِنَّهُ كَانَ كَافِرًا وَإِيمَانُهُ يَجُبُّهَا (2) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ ، وَلأَِنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالإِْسْلاَمِ فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجُحُودِ كَحَقِّ الآْدَمِيِّ (3) .

وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلاَ عَنْ أَحْمَدَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُرْتَدِّ رِوَايَتَيْنِ :

إِحْدَاهُمَا : لاَ يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَعَلَى هَذَا لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَال كُفْرِهِ ، وَلاَ فِي حَال إِسْلاَمِهِ قَبْل رِدَّتِهِ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ حَجَّ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ ، لأَِنَّ عَمَلَهُ قَدْ حَبِطَ بِكُفْرِهِ .

وَالثَّانِيَةُ : يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ فِي حَال رِدَّتِهِ وَإِسْلاَمِهِ قَبْل رِدَّتِهِ ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ ، لأَِنَّ الْعَمَل إِنَّمَا يَحْبَطُ بِالإِْشْرَاكِ مَعَ الْمَوْتِ (4) .

وَفِي الإِْنْصَافِ : وَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْضِي مَا تَرَكَهُ قَبْل رِدَّتِهِ ، وَلاَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ (5) .

وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِأَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي حَال جُنُونِهِ .

وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ :

(1) - انظر فتاوى يسألونك - (ج 1 / ص 13) قضاء الصلاة وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 1454) رقم الفتوى 12700 القضاء أم لا... لتارك الصلاة والصيام بدون عذر و(ج 8 / ص 993) رقم الفتوى 51257 قول الجمهور في باب قضاء الصلاة أبرأ للذمة ومجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 10 / ص 208) كيف يقضي المسلم ما فاته من الصلاة ومدارج السالكين - (ج 1 / ص 374-386) وفتاوى الأزهر - (ج 8 / ص 493) قضاء الصلاة

(2) - الفتاوى الهندية 1 / 121 ، والشرح الصغير 1 / 364 ، والخرشي 8 / 68 .

(3) - مغني المحتاج 1 / 130 .

(4) - المغني 1 / 398 - 399 .

(5) - الإنصاف 1 / 391 .

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِ · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِص ٥٥