بهذا الفهم (1). وبعضهم رأى أن الكاف في موضع رفع صفة لمحذوف، وأصل الكلام: لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم هذا وعدٌ حقٌ كما أخرجك (2).
ويرى أبو حيان أن هذا الوجه ضعيف، لأن المقدر لو صُرّح به لم يلتئم التشبيه ولم يحسن (3). وهناك أيضاً من رأى أن الكاف في موضع رفع، صفة لخبر مقدّر، والمعنى: وأصلحوا ذات بينكم ذلكم خيرٌ لكم كما أخرجك ... ربُّك (4). ولم يرق لأبي حيان هذا الوجه لكثرة التقدير، وطول الفصل بين "أصلحوا" وبين " كما أخرجك " (5). وبعضهم رأى أن المعنى يقتضي أن تكون الكاف في موضع رفع، صفة لخبرٍ مقدّر، على أن التأويل: قسمتك للغنائم حقٌّ كما كان خروجك حقاًّ (6). ويرى بعضهم أنّ المعنى يقتضي التشبيه بين إخراجين، أي إخراج ربك إياك من بيتك، وهو مكّة، وأنت كاره لخروجك، وكانت عاقبته الخير والنصر كإخراج ربك إياك من المدينة، وبعض المؤمنين كاره يكون عقب ذلك الظفر والنصر (7). وبذلك تكون الكاف في موضع الرفع، خبراً لمبتدأ محذوف. وذهب بعضهم إلى أنّ الكاف للتشبيه على سبيل المجاز، كقول القائل لعبده: كما وجهتك إلى أعدائي فاستضعفوك، وسألت مدداً، فأمددتك وقويتك وأزحت عللهم فخذهم الآن، فعاقبهم بكذا (8). ثم يخلص صاحب هذا الرأي إلى أنّ الكاف متعلقة بـ " اضربوا " التي تقدم ذكرها (9)، ويضعفه أبو حيان لطول الفصل (10)، ثم يضيف مضعفاً ما سبق في أوجه وذاهباً مذهباً جديداً: ومن دفع إلى حوك الكلام وتقلب في إنشاء أفانينه، وزاول الفصاحة والبلاغة لم يستحسن شيئاً من هذه
(1). المصدر نفسه.
(2). المصدر نفسه4/ 457.
(3). البحر المحيط4/ 457.
(4). المصدر نفسه.
(5). المصدر نفسه.
(6). المصدر نفسه.
(7). المصدر نفسه.
(8). المصدر نفسه.
(9). المصدر نفسه.
(10). المصدر نفسه.