تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلسلة من الجمل المترابطة المنظمة التي تشكل وحدات ذات دلالات خاصة بها، تتضافر هذه الوحدات لتشكل كلاماً يؤدي هدفاً ما، وهذا الكلام هو النص (1).

ويطالعنا النص الأدبي من خلال معطيات السياق بغموض شفاف يجعل المعنى في بعض العبارات أحياناً يحتمل أوجهاً عديدة، وقد ينعكس هذا الأمر على التحليل النحوي ليجعل الأوجه متعددة أيضاً. قال تعالى: [وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أيَمانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ ... الْمُؤمِنَاتِ] (2). يحتمل التركيب " طولاً أن ينكح " في ظل السياق معاني عديدة تتجلى في التحليل النحوي، فقد رأى بعضهم أن المعنى: ومن لم يستطيع منكم وصلةً إلى أن ينكح، فقدر " إلى " قبل المصدر المؤول (3). وهناك من رأى أن " طولاً " بمعنى "مهراً "، أي مهراً كائناً لأن ينكح المحصنات (4)، فقدر لام الجر قبل المصدر المؤول، ليجعله في موضع الصفة لـ " طولاً " (5) وهناك من رأى أن المصدر المؤول في موضع المفعول لأجله، فقدر لام الجر بناءً على هذا الفهم، والمعنى: طولاً لأجل نكاح المحصنات (6). وذهب بعضهم إلى أن "طولاً " مصدر " طال "، فيقول": طلتُ الشيء إذا نلته. والمعنى: ومن لم يستطيع منكم أن ينال نكاح المحصنات، وبذلك يكون المصدر المؤول من " أن " وصلتها في موضع المفعول به لـ " طولاً " (7). وذهب بعضهم إلى أن " طولاً " بمعنى "قدرة"، والنكاح قدرة أيضاً، وبذلك يكون المصدر المؤول في موضع

(1). استخلص هذا المفهوم من مؤلفات عديدة اختلفت في تحديد مفهوم النص، انظر: بحيري، سعيد حسن: علم لغة النص ص99 - 118، وحنفي، حسن: قراءة النص، مجلة ألف ع8ص11 - 12، وخليل، إبراهيم: النص الأدبي تحليله وبناؤه ص9 - 18، والزناد، الأزهر: نسيج النص ص11 - 17، ومرتاض، عبد الملك: ثلاثة مفاهيم نقدية بين التراث والحداثة، نظرية، أدب، نص، ضمن سلسلة قراءة جديدة لتراثنا النقدي ص266 - 275، ونصر، عاطف جودة: النص الشعري ومشكلات التفسير ص15 - 16.

(2). سورة النساء، الآية "25".

(3). البحر المحيط1/ 230.

(4). المصدر نفسه.

(5). المصدر نفسه.

(6). المصدر نفسه.

(7). المصدر نفسه.

أسباب التعدد في التحليل النحوي · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب التعدد في التحليل النحويص ٣٧