السلام، وبذلك يتبين من معطيات العناصر الحالية أن هذا الأمر هو حكاية حال في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم (1). وقيل أيضاً: إن المراد بذلك رجلان، أحدهما من اليهود يقال له نافع بن حرملة قال لنصارى نجران: لستم على شيء، وآخر من نصارى نجران قال لليهود: لستم على شيء، فيكون قد نسب ذلك للجميع حيث وقع من بعضهم (2)، وبذلك لا يختلف الأمر عما قبله، فهو حكاية حال حاضرة، وبهذين التفسيرين المرتبطين بمعطيات المقام الحالية تكون " أل " للعهد (3) الذهني.
وربما اقتضى تعدد المعنى من خلال معطيات السياق اللغوي تعدداً في التحليل النحوي. قال تعالى: [وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين. فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عنها فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيِه] (4). يتعدد التحليل النحوي للضمير " ها " في ... "عنها " بتعدد المعنى الذي يقود إليه السياق اللغوي، فيرى أبو حيان الضمير ... "ها " في "عنها" يعود على الشجرة، لأنهما أقرب مذكور، والمعنى فحملهما الشيطان على الزلة بسببها، وتكون " عن" للسبب (5). وقيل: إن الضمير يعود على "الجنة " لأنها أول مذكور (6). وقيل: عائد على غير مذكور يفهم من المعنى المتحصل من السياق، وهو " الطاعة "، بدليل قوله تعالى: "ولا تقربا"، لأن ... المعنى: أطيعاني بعدم قربان هذه الشجرة، فعاد الضمير على معنى " الطاعة " المتحصل في السياق (7). وقيل: يعود على الحالة التي كانوا عليها من الرفاهية والتفكُّه، بدليل قوله تعالى: " وكلا منها رغداً " (8). وهناك أقوال أخرى مرتبطة بمعطيات السياق اللغوي (9).
(1). المصدر نفسه.
(2). المصدر نفسه.
(3). المصدر نفسه.
(4). سورة البقرة، الآية "35 - 36".
(5). البحر المحيط1/ 314.
(6). المصدر نفسه.
(7). المصدر نفسه.
(8). المصدر نفسه.
(9). المصدر نفسه.