تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتأويل: إنفاقهم (1). وقد تحتمل أن تكون موصولة أو موصوفة، كما في قوله تعالى: [فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ] (2). يعود الضمير في " به " على "ما " وبذلك لا يمنع التركيب أن تكون موصولة، أو موصوفة بالجملة بعدها (3).

ولا يختلف الأمر في " مَن " عندما تحتمل الشرطّية والموصولة. قال تعالى: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَِنِسَاءَنا ونِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ] (4). تحتمل " من " في هذا التركيب أن تكون شرطّية، وأن تكون موصولة (5)، وليس هناك دليل يلغي أحد الوجهين.

أمّا ما جاء في الأفعال فقد تحتمل صيغةٌ ما الدلالة على المضارع أو الماضي. قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ] (6). تحتمل صيغة الفعل في " توفّاهم " الجلالة على المضارع وعلى الماضي (7).

وهناك بعض الصيغ التي تحتمل الدلالة على الفعل المضارع وعلى اسم الفاعل. قال تعالى: [قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ ... مَقَامِكَ] (8). تحتمل صيغة " آتيك " الدلالة على الفعل المضارع كما تحتمل الدلالة على اسم الفاعل (9)، وليس هناك دليل يلغي الاحتمال في مثل هذا التركيب.

وتطالعنا أيضاً صيغ للأسماء تقع في تراكيب مطّردة، وتحتمل غير معنى، كما في قوله تعالى: [إِنْ تَجْتَنبِوا كَبَائرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ

(1). البحر المحيط 2/ 319.

(2). سورة البقرة، الآية " 102 ".

(3). البحر المحيط 1/ 500.

(4). سورة آل عمران، الآية "61".

(5). البحر المحيط 2/ 502.

(6). سورة النساء، الآية "97".

(7). الزمخشري، جار الله محمود بن عمر: الكشاف1/ 587.

(8). سورة النمل، الآية "39 ".

(9). الكشاف 3/ 372، والبحر المحيط7/ 72.

أسباب التعدد في التحليل النحوي · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب التعدد في التحليل النحويص ١٩