تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللفظ في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ الآية، والتي نزلت بحق من يقذف أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم إلا أنها لا تتناول بالتخصيص الذين يقذفون أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم، لأن دخول صورة السبب في اللفظ العام قطعي، ولكن تلك الآية، أي الخامسة تتناول بالتخصيص الآية الرابعة من سورة النور، وهي قوله تعالى:

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (النور: 4) وذلك بقبول توبة من يقذف المحصنات من غير أزواج الرسول صلّى الله عليه وسلم، لأن هذه الآية الأخيرة تتعلق بمن يقذف المحصنات من المسلمات، فتقبل توبته.

ثالثا: الفهم الصحيح لمعاني القرآن الكريم، وكشف الغموض والإبهام عنها.

قال الواحدي: «لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها، وبيان سبب نزولها».

وقال ابن دقيق العيد: «بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن»، وقال بن تيمية: «سبب معرفة النزول يعين على فهم الآية، فإن العمل بالسبب يورث العلم بالمسبب» «1».

أمثلة: 1 - غموض معنى الآية على مروان بن الحكم في قوله تعالى:

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (آل عمران: 188) فقد أرسل مروان بن الحكم بوابه رافع إلى ابن عباس، ليقول له: لئن

(1) السيوطي، الإتقان، 29.

أسباب النزول القرآني · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب النزول القرآنيص ٢٦