ويقرر الدكتور محمّد عقلة أن التصور الإسلامي من حيث المبدأ لا يفرض شكلاً من الأشكال لإتمام الزواج، فعقد الزواج شأن سائر العقود يتم بمجرد الإيجاب والقبول، ولا يتوقف وجوده وثبوته على بينة كتابية، بل تكفي البينة الشخصية لإثباته سواء كان ذلك فيما يتعلق بنفس العقد أو آثاره من مهر ونفقة وما إلى ذلك من الحقوق.
غير أن هذه الحقيقة لا تمنع من إحداث تنظيمات شكلية أو إدارية بقصد حماية الزوجية، المحافظة على مصالح العقد، كما لا تتعارض مع سَن قانون تراه الدولة مقيداً بقاعدة التطور، وأخذاً بالأساليب الحديثة في التدوين والتسجيل.
قيمة الإلزام القانوني بتسجيل عقد الزواج:
هذه التراتيب الإدارية التي ألزمت بها قوانين الأحوال الشخصية، ومنها تسجيل عقود الزواج سماها بعض الفقهاء المعاصرين بالشروط القانونية، حيث عرفها الدكتور علي حسب الله بأنها: "شروط يضعها المشرع الوضعي لجلب مصلحة أو دفع مضرة"، ثم يوضح طبيعة هذه الشروط، فيقول "الشرط القانوني ليس شرط صحة ولا نفاذ ولا لزوم، لأن المشرع الوضعي ليس له أن ينشىء حكماً شرعياً دينياً يحل حراماً أو يحرم حلالاً، بل هو شرط يترتب عليه أثر قانوني لا دخل له في الحكم الشرعي الديني".
وإذا كان الزواج العرفي زواجاً صحيحاً استوفى شروطه، فللحاكم المعاقبة على عدم توثيق عقد الزواج كما يقول الشيخ علي الطنطاوي: "هذا الزواج بهذا المعنى زواج صحيح (العقد العرفي)، ولكن للحاكم أن يعاقب فاعله بنوع من العقوبات لأنه خالف أمراً أوجب الله طاعته".
ويقول الشيخ القرضاوي: "في هذه الحالة إذا صدر أمر أو قانون من ولي الأمر الشرعي بإيجاب التوثيق تصبح طاعته لازمة شرعاً لأن الله تعالى قال: (يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا أطيعُوا اللهَ وأطيعُوا الرسولَ وأولي الأمر مِنكُم) (النساء:25)، والنبي (ص) قال في الحديث الصحيح المتفق عليه: "السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"، وقال النبي (ص): "إنما الطاعة في المعروف"، فما دام الإنسان يؤمر بمعروف فيجب أن يطيع، فالطاعة هنا لازمة وواجبة".
ثالثاً: الفرق بين النكاح العرفي ونكاح السر: