وهذا القول من أبطل الباطل، فعلم الغيب مما اختص به رب العالمين، قال تعالى:} وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ﴿(1)، وقال تعالى:﴾ فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين {(2).
فمن ادعى علم شيء من الغيب فقد زعم أنه شريك لله في علمه.
ومن أخطاء الصوفية في توحيد الله؛ صرف أنواع من العبادة لغير الله، كالدعاء والاستغاثة ــ مثلاً ــ، فنجد من يستغيث بالرسول، فيقول: يا رسول الله أغثني، يا مهدي أدركني، إلى غير ذلك.
ومن المتصوّفة الذين بالغوا في مدح النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ وغلوا فيه غلواً مفرطاً زائداً عن الحد؛ عبد الرحيم البرعي (3)؛ يقول في أحد قصائده مادحاً النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ:
فخذ بيدي وجد بالعفو يامن ... إذا ناديته لبّى سريعاً
ياسيدي يارسول الله خذ بيدي ... في كل هول من الأهوال ألقاه
يامن نرجيه لكشف عظيمة ... ولحل عقد ملتوٍ متصعّب
يامن يجود على الوجود بأنعم ... خضر تعم عموم صوب الصيب (4)
ومن المتصوفة الذين بالغوا في الأشخاص وتعلقوا بهم؛ محمد أبو الهدى الصبار الرفاعي (5) (570)، فإنه في أحد مؤلفاته أمر كل من أصيب بأمر يكرهه ويريد أن يرفع عنه أن يتوجه إلى قبر أحمد الرفاعي (570)، ويدعوه ويستغيث به طالباً منه الإغاثة والتفريج (6).
ومن المعلوم عندنا؛ أن دعاء غير الله من المحرمات، قال تعالى:} وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً {(7)، فلا يجوز دعاء غير الله تعالى.
(1) سورة الأنعام: (59).
(2) سورة يونس: (20).
(3) هو عبد الرحيم بن علي البرعي الهاجري اليمني، انظر ترجمته في البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع / محمد الشوكاني/ ط1/ 1348هـ: (2/ 212).
(4) ديوان عبد الرحيم البرعي: (14).
(5) هو أحمد بن أبي الحسين الرفاعي، انتهت إليه الرياسة في علوم الطريق وشرح أصول القوم، وكشف مشاكلات منازلهم، وإليه تنتسب الطريقة الرفاعية، توفي عام (570هـ).
(6) قلادة الجواهر: (237)، نقلاً عن مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (2/ 730).
(7) سورة الجن: (18).